| خالقة | |
| من نعمياتك لي ألف منوّعة | و كلّ واحدة دنيا من النور |
| رفعتني بجناحي قدرة و هوى | لعالم من رؤى عينيك مسحور |
| تعبّ من حسنه عيني فإن سكرت | أغفت على سندسيّ من أساطير |
| أخادع النّوم إشفاقا على حلم | حان على الشفة اللمياء مخمور |
| وزار طيفك أجفاني فعطّرها | يا للطيوف الغريرات المعاطير |
| طيوبها في زيارات الرؤى نزلت | من مقلتيّ على أصفى القوارير |
| كأنّ همسك في ريّاه وشوشة | دار النسيم بها بين الأزاهير |
| تندى البراءة فيه فهو منسكب | من لغو طفل و من تغريد عصفور |
| رشفت صوتك في قلبي معتّقة | لم تعتصر و ضياء غير منظور |
| لو كنت في جنّة الفردوس واحدة | من حورها لتجلىّ الله للحور |
| خلقتني من صبابات مدلهة | ظمأى الحنين إلى دلّ و تغرير |
| فكيف اغفلت قلبي من تجلّده | لمّا تولّيت أبداعي و تصويري ؟ |
| و كيف تشكين من حبّي غوايته | و أنت كوّنت تفكيري و تعبيري |
| و هل تريدين روحي هدأة و ونى | فكيف أنشأت روحي من أعاصير ؟ |
| ألفت نفسي على ما صغت جوهرها | يا غربتي عند تحويري و تغييري ! |
|
*** | |
| كبّرت للطلعة النشوى أسبّحها | أكان لله أم للحسن تكبيري |
| يا طفلة الروح : حبّات القلوب فدى | ذنب لحسنك عند الله مغفور |
| آثامك الخفرات البيض لو جليت | لطور موسى لندّت ذروة الطور |
| كأنّها أقحوانات منضّرة | بمخضب عبق الريحان ممطرة |
| يا نجمة تختفي حينا و تشرق لي | حينا أفانين تعريف و تنكير |
| لقد هجرت أخاك الفجر و انتبهت | شمس الصباح على أنّات مهجور |
| من موطن النّور هذا الحسن أعرفه | حلو الشمائل قدسيّ الأسارير |
| ففي السماء على مطلول زرقتها | أرى مساحب ذيل منك مجرور |
|
*** | |
| لا تجزعي من مقادير مخبّأة | حنا يدلّلنا ظلم المقادير |
| عندي كنوز حنان لا نفاد لها | أنهبتها كلّ مظلوم و مقهور |
| أعطي بذلّة محروم فوا لهفي | لسائل يغدق النعماء منهور |
| جوهري في العبير السّكبِ | مغفيةٌ على الونى بين تغليس و تهجير |
| جواهري في العبير السكب مغفية | من الونى بعد تغليس و تهجير |
| تاهت عن العنق الهاني فأرشدها | إلى سناه حنين النور للنور |