"  وامعـتصمــــاه "                         بقلم الزميلة : أحلام خيربك     (دائرة المعلوماتية )

  

          العرب أمة عرفت عبر التاريخ بعلومها وآدابها وبنيانها ، موحّدة هي منذ عصر الراشدين ، حاضرتها كانت دوماً دمشق أو بغداد أو القاهرة ، لكن جسد هذه الأمة مزّق إلى أشلاء من قبل الاستعمار الذي غرس في خاصرتها خنجراً مسموماً بالكراهية والحقد اسمه " اسرائيل " غرسه في أرض القداسة مهد السيد المسيح أرض إسراء ومعراج الرسول الكريم محمد " ص " . ستون عاماً مضت على المأساة ومازال هذا الخنجر ينغرس في عمق خاصرة أمتنا وينزف جرحه دماً ودموعاً على مرّ السنوات مجازر ترتكب وآلاف الشهداء والجرحى على مرأى العالم أجمع. ستون عاماً وشعب فلسطين يحاصر ويموت جوعاً وعطشاً مشرّداً في أرضه يعيش في مخيمات بعيداّ عن بيارات ليمونه وزيتونه ، ولكنه يقاوم ويؤمن بأنّ السنبلة التي تجفّ ستملأ الأرض بمئات السنابل ، ستون عاماً وهو يتحمّل ظلم العالم وانحيازه إلى جانب جلاده اسرئيل ولايزال صابراً لأنّ هذا العالم غريب عنه لا روابط من لغة وأرض وقومية تجمع بينهما ، ولكن أن يصمت العرب أن يصمت باقي الجسد لوجع جزء منه فهذا أمر غير اعتيادي وغير مقبول . فهاهي غزة اليوم مستباحة من قبل قوات الاحتلال تقصف جوّاً وبحراً وبّراً ، وصرخات نسائها تملأ المكان دون صدى أطفال بعمر الورود تموت وهي تسأل لماذا ؟ ما الجرم الذي ارتكبناه لنموت صغاراً بوحشية وهمجية ؟ هل دمنا رخيص إلى هذا الحدّ ليتجاهله قادة العرب ، وليصمّوا آذانهم وعيونهم عن سماعنا ورؤيتنا ؟ هل وصل جبنهم واستكانتهم إلى حدّ إغلاق معبر لمنع وصول الدواء والغذاء إلينا ؟ لمنع شعوبهم من إطلاق صرخة تضامن معنا ؟ هل أصبحنا بنظرهم الجلاد وأصبحت اسرائيل هي الضحية المستباحة ؟ هل من جواب يمكن أن يغفر لهم منظر الدماء والجثث وصراخ الأطفال والأمهات ؟ عجباً لهذا الزمان !! ، فقديماً صرخة أطلقتها امرأة أُُسرت على يد الروم قائلة "وامعتصماه " ترّدد صداها ليصل إلى مسامع الخليفة العباسي المعتصم بالله فيهتز كيانه لهذه الصرخة ويجهّز جيشاً لم يسبق له مثيل من حيث السلاح والعتاد وآلات الحرب متوّجهاً به إلى حصن الروم ليدك أسواره على رؤوسهم وليسقط حصنهم المنيع " عمورية " انتقاماً لصرخة امرأة أَُُُهينت ، أمّا الآن فصرخات نساء غزة واستغاثتهن وحتى موتهن إلى جانب أطفالهن ورجالهن لم تحرك شعرة في رأس بعض قادة العرب .لماذا ؟هل صراخهن ليس له صدى ؟هل منظر الدمار وجثث الأطفال والنساء والرجال غير مهّم ؟هل كرسي الحاكم أهمّ من آلاف الجرحى والشهداء؟ لقد خلع هؤلاء الحكام ثوب عروبتهم غير مبالين برأي شعوبهم ما يهمّ هو رأي قادتهم وأبناء عمومتهم من ساسة" اسرائيل وأمريكا " لذا صبراً غزة الجريحة النازفة صبراً فمعتصم هذا الزمان لا بدّ قادم  فهو في كلِّ شاب وطفل شهد مقتل أبيه أو أمه أو أخيه ، هو في مقاومتك الباسلة ،لأنّ طائر الفينيق ينتفض من رماده أكثر قوة ومقاومة ليحلق عالياً نحو السماء .سلام عليك أرض القداسة والصمود.