غرف غاز الديزل

                                                                    بقلم :فريدريك باول بيرج

                                                                   ترجمة : د . نزار رباح الريس

 

في أي محاكمة على جريمة قتل عادية ، يتوقع المرء توفر معلومات عن سلاح الجريمة ، تتضمن وصفاً تفصيلياً لهذا السلاح وكيفية استخدامه ، وبالتأكيد فإن جريمة فريدة تتكون من مشاهد وحشية مثل جريمة القتل الجماعي المزعومة لملايين اليهود في غرف الغاز ، تحتاج لمعلومات وفيرة . ومن الأكيد أيضاً ، أن محاكمات ما بعد الحرب والتي تضمنت أحكام غرف الغازالرهيبة . ولا بد أن تزودنا بالوثائق الكثيرة والدامغة حول مثل هذا السلاح غير العادي . لكن هذا لم يحدث قط ، ولا يجد الإنسان ما يتوقعه ، وعلى الرغم من وجود مراجع عديدة ، تعتمد جزيئاً على هذه المحاكمات وتحدي ما يسمى " بتقارير شهود عيان " والوثائق " التي تغطي الجوانب المختلفة لقصة هذه المجازر البشرية ، إلا أنه فيما يتعلق بآلية عملية الإبادة الجماعية ، فإن كل ما يجده المرء هو وصف عارض قصير وغامض .

إن الثغرات الموجودة في المعلومات المتعلقة بآلية عمليات الإبادة المزعومة لا بد لها وأن تثير شكوكاً حول هذه القضية . ونحن حالياً لا نعيش مرحلة ما بعد الحرب مباشرة ، حيث يمكن أن تتوفر بعض الأعذار للاتباس حول حقيقة ما جرى في حرب فظيعة انتهت حديثاً . لقد مضى حالياً ما يقرب من أربعين عاماً على نهاية الحرب ، وتوفر لأخصائيي المجازر البشرية وقت كافٍ وفرصٌ مواتية لفحص الوثائق ومواقع المجازر الجماعية المزعومة ، وكذلك الأدلة والبراهين التي وردت في أكبر محاكمات عرفها التاريخ ، ولا بد وأنهم قد نشطوا خلال هذه الفترة في عمليات البحث والتنقيب ، لكنهم لم يجدوا إلا القليل ، وإذا طرحنا جانباً المعلومات المتناثرة حول ما يسمى * بالاعترافات * و * براهين شهود عيان * ، أمكن القول إن هؤلاء الخبراء لم يجدوا شيئاً على الإطلاق .

وعلاوة على الثغرات الخطيرة في المعلومات ، فإن هناك ما هو أسوأ من ذلك ، وهو  أن المعلومات البسيطة التي يمكن للمرء أن يجدها غير قابلة للتصديق ، إن فترة قتل الناس بالغاز ليست مرفوضة من حيث المبدأ ، حيث يمكن أن تتم ولو بطريقة عرضية ، ولكن حينما يقوم المرء بفحص دقيق للمعلومات المتوفرة حول غرف الغاز الألمانية من جوانبها العلمية والطبية والفنية ، فسرعان ما يتحقق من انه يتعامل مع ادعاءات باطلة ، وهكذا فإن أقل ما يمكن قوله في وصف طرق القتل الجماعي المزعومة أنها ادعاءات باطلة ومستهجنة فكلما تفحص الإنسان المعلومات القليلة المتوفرة ، ازداد قناعةً بأن أولئك الذين يرددون قصة المجازر البشرية ، ليس لديهم

أدنى فكرة عما يتحدثون عنه أو يكتبون حوله ، إن الدليل القائم على ما يسمى        " بشهود العيان " هو دليل غريب حقاً ، إن شهادة "جيرشتاين" التي قبلت من معظم خبراء المجازرالبشرية هي أفضل مثال لهذه البراهين المزعومة ، أما "الشهادات" و "الاعترافات " الأخرى فإنها تشبهها أو تفوقها سوءاً .

إن استحالة استخدام طرق الإبادة المزعومة ، لا تثبت في ذاتها أن المجزرة لم تحدث، لكنها تدفع العقلاء للتفكير في إثباتات أخرى قبل أن يسمحوا لأنفسهم بتصديق هذه الحكايات الفظيعة . إن حقيقة غياب إثباتات أخرى مثل الوثائق المحتوية على أوامر بقتل اليهود بالغاز ، أو وجود غرف غاز حقيقية ، وليس فقط غرفاً عادية وضع عليها يافطات كاذبة ، يشير بوضوح إلى أن في الأمر خطأً كبيراً .

---------------------------------------------------------------------------

خصائص معسكرات الموت

 

عدد الضحايا اليهود

نوع عملية القتل

دائرة الإختصاص

الموقع

المعسكر

أكثر من مائة ألف

عربات غاز (co)

مسؤول الإستخبارات النازية وقائد الشرطة

ورثلاند

كولموف

مئات الآلاف

غرف غاز(co)

قائد استخبارات و شرطة

مقاطعة لوبلين

بيلزك

مئات الآلاف

غرف غاز(co)

قائد استخبارات و شرطة

مقاطعة لوبلين

سوبيبور

عشرات الآلاف

غرف غاز(co) + قتل بالرصاص

الفرق الخاصة

مقاطعة لوبلين

لوبلين

مئات الآلاف

غرف غاز(co)

قائد استخبارات و شرطة

مقاطعة وارسو

تريبلينكا

مليون

غرف (H2S)

الفرق الخاصة

سيليزيا العليا

اوشفيتز

 

لقد كان التلفيق فظيعاً وغامضاً ، وكان من السهل تدبير شهادات شهود العيان حول المجزرة الجماعية . وكان من السهل أيضاً أن يصدق الناس هذه الروايات حول أمة مهزومة بعد حرب قاسية ، وقد استخدم المنتصرون وسائل دعايتهم وأعلامهم الهائلة في تصوير عدوهم بأنه شرير ودنيء . لكن الأمر الذي بقي صعباًً على  التصديق ، هو تفسير إمكانية اقتراف المجازر الجماعية باستخدام عادم الديزل .

مواقع الإبادة :

أخذ الجدول رقم (1) من كتاب " إفناء يهود أوروبا " لمؤلفه راول هيلبرج والمنشور عام /1961/ . ويلخص هذا الجدول الآراء التي اتفق عليها كل كتاب قصة المجزرة البشرية خلال العشرين سنة الماضية ، ولقد اعتبر هلبرج هذه المعسكرات بأنها الوحيدة التي تمت فيها عمليات الإبادة . وهي لا تشتمل على معسرات أخرى مثل داشو ـ بيرجن ـ بيلزن ـ وبوختوالد .

ويشير العمود الرابع من اليمين ، بأن عمليات القتل قد تمت في هذه المعسرات جميعها ، باستثناء أوشفيتز ، ، باستخدام غاز أول أكسيد الكربون . ويفترض أن عملية القتل في أوشفيتز قد استخدم فيها غاز سيانيد الهيدروجين . ونلاحظ أيضاً أن عدد الضحايا قد تركز في ثلاثة من هذه المعسكرات الخمسة وهي تريبلنكا ـ بيلزك وسوبيبور . ويفترض بأن غاز أول أوكسيد الكربون المستخدم في عمليات القتل في هذه المعسكرات قد تم توليده باستخدام محركات الديزل ، أما عدد اليهود الذين يفترض بأنهم قتلول في معسكري كلمهوف ( كيلمنو ) أولوبلين ( ماجدانيك ) فيعتبر قليلاً مقارنة بعدد من قتلوا في المعسكرات الثلاثة السابقة .

ويمكن القول ، على أساس من عدد الضحايا المذكور ، بأن نصف الضحايا اليهود الذين أعدموا في غرف الغاز الألمانية قد تم قتلهم باستخدام عادم الديزل . وبتعبير آخر فإن أهمية غرف غاز الديزل ، من حيث عدد الضحايا المزعومين ، تعادل أهمية الغرف التي استخدم فيها غاز السليكون بي وسيانيد الهيدروجين .    

ويفترض بأن محركات غاز الديزل قد استخدمت لعدة شهور خلال عامي /1939- 1940/ كجزء من برنامخ " الموت الهادىء" لقتل الألمان المتخلفين عقلياً و المعوقين .

ويفترض بأن الخبرة التي تم اكتسابها في مجال استخدام الديزل في برنامج " الموت الهادىء " قد استخدمت بعد ذلك من قبل بعض الذين أشرفوا على برنامج " الموت الهادىء" ، أمثال فيكتور بريك و كريستيان ويرث ، لقتل اليهود في تريبلينكا وبيلزيك وسوبيور في شرق بولندا . ولقد ذكر هيلبرج بأن " ويرث" هو الذي صمم غرف غاز أول أكسيد الكربون لبرنامج " الموت الهادىء" بناء على أوامر من "براك" الذي " كان في الحقيقة مسئولاً عن عملية الموت الهادىء" . وفي ربيع عام /1942/ استدعى بريك ويرث إلى لوبين " حيث بدأ ويرث وزمرته في بناء الغرف التي ضخوا فيها غاز أول أكسيد الكربون من محركات الديزل " .

ولقد ورد في المسلسل التلفزيوني " المجزرة البشرية " والذي شكل تصويراً درامياً لقصة المجزرة . عدة إرشادات لاستخدام محركات الديزل في عمليات القتل الجماعي . وفي أحد المشاهد أوضح الدكتور برونوتيش ، وهو في الحقيقة كيميائي قد أعدمه الحلفاء بعد الحرب ، لايريك دروف ، الذي يمثل دور ضابط البوليس السري والمشرف على برنامج الإبادة ، بأن أحد مزايا غاز سيلكون بي " أنه لا يعيق الآلة .. ولا يحتاج لأي جهاز قابل للعطل ، كما هو الحال في أول أكسيد الكربون " . وفي مشهد آخر وبينما ينوي قائد معسكر أوشفيتز ، رودلف هوس ، إدارة محرك الديزل ، أوضح له إيريك دروف بأنه يحتاج الديزل بعد الىن لأنه قد أحضر مادة أخرى هي السيلكون بي .

شهادة جير شتاين :

لا زالت شهادة كورث جير شتاين تعتبر حجر زاوية رئيس في رواية المجزرة البشرية .

وكان جير شتاين ضابطاً في البوليس السري ، وكان قبلها مهنساً عمل في التنقيب في المناجم . وعندما استسلم للأمريكيين قدم لهم شهادة معدة باللغة الفرنسية بتاريخ 26 ابريل /1945/ ، كتبت على ظهر عدة إيصالات تتعلق بتوريد السيلكون بي إلى أوشنيتز . ومنذ ذلك الحين أنعم عليه الإسرائيليون والكتاب اليهود بلقب " رجل الحقيقة " لأنه حاول أن ينبه العالم إلى برنامج الإبادة النازي .

ويشكل النص التالي جزءاً من شهادة جير شتاين كما وردت في الترجمة الإنكليزية في كتاب " حصاد الكراهية " لمؤلفه ليون بولياكوف . وإلى جانب خطأ بولياكوف السخيف ، حينما ادعى بأنه تم حشر 700-800 إنسان في مساحة تبلغ /93/ متراً مربعاً بدلاً من /25/ متراً مربعاً ( كما ورد في الوثيقة الأصلية ) فقد كانت ترجمة سيئة مثل سائر الترجمات الأخرى لهذه الوثيقة .

... ( لقد دفع رجال البوليس السري بالناس داخل الغرف . وصاح ويرث " املأوها عن آخرها " ، وحُشر 700-800 إنسان في مساحة تبلغ /93/ متراً مربعاً ، وقفلت الأبواب . وبعدها فهمت سبب إشارة " هيكن هولت " . لقد كان هيكن هولت سائقاً للديزل والذي استخدم عادمه في قتل هؤلاء المساكين وسيء الحظ . وحاول هيكن هولت أن يدير المحرك ، لكنه لم يستطع ، وحضر الكابتن ويرث ، ويمكنك أن تلاحظ أنه كان خائفاً ، فقد كنت هناك أشهد الكارثة . نعم لقد رأيت كل شيء وانتظرت . وكانت ساعة التوقيت التي أحملها تسجل الوقت : خمسون دقيقة ، سبعون دقيقة ، لكن المحرك لم يعمل ، وكان الرجال ينتظرون في غرف الغاز . كان بإمكانك أن تسمعهم يبكون . وقال البروفسور بفاتشتيل " كأنهم في معبد يهودي " ... ثم حدقت عيناه في نافذة الباب الخشبي , وغضب الكابتن ويرث وضرب الرجل الأكراني الذي كان يساعد هيكن هولت بالعصا .

وبعد انقضاء ساعتين وتسع وأربعين دقيقة ، بدأ محرك الديزل في العمل ، ومرت خمس وعشرون دقيقة . وكان بإمكانك أن ترى من خلال النافذة نبض مصباح كهربائي كان يضيء الغرفة ، إن العديد منهم قد فارق الحياة ، ثم ماتوا جميعاً بعد اثنتين وثلاثين دقيقة . وقام عمال يهود على الناحية الأخرى بفتح الأبواب الخشبية . وكان هؤلاء قد وعدوا بإبقائهم أحياء إذا قاموا بهذا العمل الفظيع . بلإضافة إلى حصولهم على نسبة من المال وجزء من الأشياء الثمينة التي يحملها الأموات . وكان الرجال لا زالوا واقفين ، كما لو كانوا أعمدة حجرية ، ولم يكن هنا متسع للوقوع أو الاستناد . وحتى في الموت بقي الأقارب ممسكين بأيدي بعضهم بعضاً . وكان صعباً أن تفرقهم عن بعضهم عند إخلاء الغرفة من الجثث تمهيداً لإدخال وجبة جديدة . وأخرجت الأجساد زرقاء ، مبتلة بالعرق والبول ، وكانت السيقان ملوثة بالبراز والطمث . )

وهكذا فإن البرفسور بفانينشتيل ، لم ينظر من خلال ثقب صغير إلى غرفة الغاز ، ولكنه نظر من خلال نافذة . وكانت نافذة من باب خشبي – أي أنه لم يكن باب من الفولاذ لا يسمح بنفاذ الغاز كما يتوقع المرء ، ويبدو أن الأبواب على جانبي غرفة واحدة على الأقل ، كانت من الخشب ، ولقد علمنا من الشهادة السابقة أن الضحايا بقوا أحياء بعد مرور ما يقرب من ثلاث ساعات على تواجدهم في غرف الغاز وقبل أن يبدأ محرك الديزل في العمل .

ولا بد وأن يكون في هذه الغرف منافذ هوائية ، وإلا لكان هؤلاء اليهود قد اختنقوا دون الحاجة إلى استخدام الديزل .

وتؤكد الشهادة .."بأن الرجال قد وقفوا كأعمدة الحجارة ، ولم يكن هناك متسع للوقوع أو الاستثناء ، وحتى في الموت بقي الأقارب ممسكين بأيدي بعضهم بعضاً " ..

وهنا لا يرد أي ذكر لمحاولة هؤلاء الضحايا الخروج من هذه الغرف . ولا بد أن البرفسور بفاننشتيل ، والذي " كانت عيناه تحملق في الشباك " ، قد لاحظ إن كان بعض هؤلاء قد حاول تحطيم الغرفة والخروج منها . لكن شيئاً من ذلك لم يذكر ، ولكننا أخبرنا بأن الضحايا كان لديهم القدرة على تكوين مجموعات عائلية يمسك أفرادها بأيدي بعضهم بعضاً !! .

إن آخر جملة في الشهادة السابقة تعلمنا أن " الأجساد قد خرجت زرقاء مبتلة بالعرق والبول " وهنا نلاحظ خطأ فيما يتعلق بنظرية الموت بفعل أول أكسيد الكربون ، لأن أول أجساد ضحايا أول أكسيد الكربون لا تكون زرقاء أبداً . وعلى النقيض ، فإن أجساد ضحايا التسمم بأول أكسيد الكربون لها لون " أحمر وردي " أو تكون في " حمرة الكرز " وهذا ما يرد في كل مراجع علم السموم ، وهو ما يعرفه كل الأطباء ومعظم العاملين في مجال الإسعاف من الحوادث . ويعتبر التسمم بأول أكسيد الكربون من الأمور المعروفة والتي تحدث من السيارات ، وهو يشكل أكبر نسبة من حوادث التسمم بالغازات .

ولا تدعي شهادة جير شتاين بأن أول أكسيد الكربون قد شكل المكون القاتل في عادم الديزل . لكن دعاة قصة الإبادة هم الذين أكدوا أن موت الضحايا كان بسبب أول أكسيد الكربون ، إن تكرار الإشارة إلى "زرقة" الجثث في العديد من أمثلة " شهود العيان " أثناء المحاكمات في ألمانيا الغربية توضح بجلاء طبيعة التزوير الذي حدث للكثير من أجزاء هذه الشهادة . إن قبول هذه الشهادة من محاكم ألمانيا الغربية المتخصصة في قضايا المجازر البشرية ، ومن علماء هذه المجازر ، دون تمحيص أو تفكير ، يؤكد الطبيعة العاطفية البالية لهذه المحاكمات وللعلم المتعلق بهذا الموضوع .

وإذا كانت الجثث قد بدت زرقاء حقاً ، فإن الموت لا يمكن أن يكون بفعل أول أكسيد الكربون ، إن المظهر "الأزرق" قد يكون دليلاً على أن الموت حدث نتيجة الاختناق نظراً لعدم توفر الأكسجين . وسنقوم في هذه المقالة بدراسة هذا الاحتمال . وسوف نرى أنه في أي غرفة لغاز الديزل . ليس هناك احتمال للوفاة من نقص الأكسجين . ومع ذلك يبقى هذا الاحتمال لتلك الوفيات أقرب للحدوث من الموت بفعل أول أكسيد الكربون .

يقول ليون بولياكوف ، المؤرخ اليهودي الفرنسي والذي يعتبر أحد قلائل المؤرخين الذين كتبوا الكثير حول قصة المجازر البشرية " لم يبق إلا القليل يمكن إضافته لهذا الوصف " " يقصد شهادة جير شتاين " والتي تنطبق على ما حدث في تريبلينكا ، سوبيبور ، وكذلك في معسكر بيلزيك . لقد شيدت منشآت هذه المعسكرات بطريقة متشابهة واستخدم فيها غاز أول أكسيد الكربون من محركات الديزل كأداة للقتل "

وحسب ما يذهب إليه بولياكوف فإن أكثر من مليون ونصف يهودي قد قتلوا بعادم الديزل .

الأثر السمي لأول أكسيد الكربون :

من أجل تمحيص الادعاء الخاص باستخدام غرف غاز الديزل ، لا بد من طرح سؤالين : ما هي كمية أول أكسيد الكربون اللازمة لقتل الإنسان خلال ثلاثين دقيقة ؟

وهل يحتوي عادم الديزل على هذه الكمية من أول أكسيد الكربون ؟

                  

جدول رقم /2/ الآثار السمية لأولى أكسيد الكربون (11)   

الآثار الفسيولوجية

النسبة المئوية لأول أكسيد الكربون

جزء أول أكسيد كربون لكل مليون جزء هواء

يمكن التعرض لهذا التركيز عدة ساعات يمكن التنفس في هذا التركيز لمدة ساعة دون أثر يذكر

0.01-0.04-0.05 %

100-400-500

التركيز الذي يحدث أثراً ملموساً بعد ساعة من التعرض

0.06-0.07%

600-700

التركيز الذي يسبب آثاراً غير طيبة ولكنها ليست خطيرة ، بعد التعرض لمدة ساعة . تركيز خطر ، عند التعرض لمدة ساعة .

0.1-0.12-0.15-0.2%

1000-1200-1500-2000

تراكيز قاتلة ، إذا تعرض لها الإنسان لأقل من ساعة

0.4% وأكثر

4000 وأكثر

 

لقد درس موضوع التسمم بأول أكسيد الكربون بالتفصيل منذ عام /1920/ ،حينما تم بحث هذا الموضوع بعناية لتحديد الحاجة لتهوية أنفاق السيارات . وخاصةً في منطقة وسط مدينة نيويورك حيث توجد أنفاق مثل نفق هولندا ، ومنذ أوائل الأربعينات أصبح من المعروف ، بناء على أبحاث ياندل هندرسون وكذلك ج – س. هالدان ،أن تركيز الغاز اللازم لقتل الإنسان في "أقل" من ساعة يبلغ 0.4% فما فوق ، وذلك عند تعرضه المستمر لهذا الغاز ، ( قارن السطر الأخير من جدول 2 ) وتعتبر التراكيز البالغة 0.15% - 0.20 % خطيرة ، مما يعني أنها يمكن أن تقتل بعض الناس خلال ساعة ، خاصةً إذا كان هؤلاء يعانون من متاعب في القلب . أما عند ارتكاب جريمة قتل جماعية في غرف الغاز فإن الإنسان يحتاج لكمية كافية من الغاز تكفي لقتل جميع من في الغرفة وليس بعضهم فقط .

هناك غموض يحيط بالتعبير الذي استخدمه هندرسون في كلمة " أقل " . ويعود ذلك إلى قدرة هندرسون وآخرين في الكشف عن الآثار " غير المميتة " في المختبر بدرجة عالية من الدقة . لكنهم لم يتمكنوا من تحديد " الآثار " المميتة " بنفس القدر من الدقة . لقد حددت الآثار القاتلة ومستويات أول أكسيد الكربون المماثلة على أساس من امتداد مستويات كربوكسي هيموجلوبين مع الوقت . وذلك من خلال تجارب غير مميتة أجريت على الإنسان ، وأخرى مميتة تم إجراؤها على الحيوانات ، وبالرغم من أن النتائج المتعلقة بالآثار المميتة ليست بمستوى الدقة المطلوب ، إلا أنها تعتبر دقيقة بدرجة تسمح بدعم بعض الاستنتاجات الهامة حول غرف غاز الديزل .

وحسب ما يذهب إليه دعاة الإبادة ، فإن العمل القذر ، كان يتم دائماً في أقل من نصف ساعة ، وإذا أردنا تحديد كمية أول أكسيد الكربون اللازمة لقتل الإنسان خلال نصف ساعة بدل من ساعة كاملة ، يمكن استخدام القانون المعروف باسم " قانون هندرسون " والذي ينص : النسبة المئوية لأول أكسيد الكربون × وقت التعرض = ثابت النسبة لأي أثر سام .

وبتعبير آخر ، ففي كل تأثير سام يتناسب التركيز السمي عكسياً مع وقت التعرض اللازم للوفاة . وهذا يعني أن عملية القتل خلال نصف ساعة ، تحتاج لضعف التركيز اللازم لعملية القتل خلال ساعة . وإذا طبقنا هذا القانون على الكمية 0.4% وأكثر ، والتي تلزم للقتل في أقل من ساعة ، نستنتج أن التركيز اللازم للقتل في أقل من نصف ساعة يصل إلى 0.8 % وأكثر .

وبتطبيق القانون نفسه على التراكيز 0.15% – 0.20 % والتي تعتبر خطرة عند التعرض لها لمدة ساعة . نصل إلى أن التركيز الذي يعتبر خطراً عند التعرض له لمدة نصف ساعة يبلغ 0.3%-0.4 %.

إن ما يعنيه هذا كله ، هو الحاجة على كمية من أول أكسيد الكربون في غرف غاز الديزل ، لا يقل تركيزها عن 0.4% وقد يصل إلى حولي 0.8 % . وذلك للتوصل إلى الأثر القاتل . والآن ينبغي أن نحفظ هذه النسبة ، 0.4% - 0.8% ، في أذهاننا ، لنشير إليها فيما بعد .

إن ما يهنا هو " متوسط " التركيز خلال فترة التعرض ، وليس كمية السم التي يمكن قياسها بالأرطال أو الأقدام المكعبة . ويعتبر تحليل هذه المسألة بتحديد الكميات الحقيقة لأول أكسيد الكربون الناتج ، بدلاً من " تركيزه في الجو " عملية عقيمة ، ويعود ذلك إلى قلة المعلومات المتوفرة من وصف جير شتاين لحجم الغرفة ( أو الغرف ) الحقيقي والمستخدمة لهذا الغرض .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


و يوضح الشكل رقم (1) الأعراض الناجمة عن تعرض الإنسان لنسب منخفضة من أول أكسيد الكربون وعلاقتها بزمن التعرض ، أن أعلى تركيز ورد ذكره في الشكل هو /600/ جزء من مليون ، وهذا الرقم يشكل تعبيراً آخر عن النسبة البالغة 0.06% .

ويوضح الشكل أن التعرض لأول أكسيد الكربون لمدة ساعة وتركيز يبلغ /600/ جزء من مليون يسبب الشعور بصداع عادي ، وحتى بعد /100/ ساعة من التعرض فإن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو الإغماء فقط ، وهنا تجدر الإشارة إلى أن التعرض للتركيز السابق لفترة نصف ساعة لا تسبب أية أعراض تذكر ، بما فيها الصداع . وهنا نريد أن نحفظ هذا التركيز البالغ 0.06 % في أذهاننا أيضاً ، لنشير إلية فيما بعد .

محرك الديزل :

حبذا لو قام دعاة ما يسمى بالمجازر البشرية بتزويدنا بالمعلومات حول اسم منتجي المحرك أو رقم الموديل وحجم المحرك وقوته . ومثل هذه المعلومات تعتبر أساسية عن النظر في جريمة قتل عادية ، لكن المؤسف أنه عند النظر في " مجزرة بشرية " لم تتوفر مثل هذه المعلومات . لقد تركزت معظم الادعاءات على أن هذه المحركات كانت من نوع الديزل من عربات سوفيتية ( كانت معظم المدرعات السوفيتية تعمل بالديزل بما في ذلك النوع الشهير باسم تي – 34 ) . ولقد ورد ادعاء واحد في الفترة الأخيرة ، بأن واحداً على الأقل من هذه المحركات كان لإحدى الغواصات السوفيتية ، ومن المعلوم أن جميع محركات الغواصات لا بد وأن تعمل بالديزل أيضاً (15) . وبدلاً من البحث عن معلومات أفضل ، ينبغي البحث في موضوع أوسع وأكثر تعقيداً والذي يتعلق بإمكانية أي محرك ديزل تم بناؤه حتى الآن ، القيام بمثل هذا العمل البغيض .

لو كان جير شتاين قد ادعى أن توليد أول أكسيد الكربون قد تم باستخدام محرك بنزين ، لكانت قصته أكثر قبولاً وأقرب للتصديق . والحقيقة أن محرك البنزين يمكن أن يؤدي بسهولة للموت ودون سابق إنذار ، وذلك لأن عادمه لا رائحة له . وعلى الرغم من أن محرك الديزل يبدو لمعظم الناس شبيهاً بمحرك البنزين ، إلا أنهما في الحقيقة مختلفان تماماً . وهذه حقيقة يعيها كل مهندس تعدين . لأنه يملك القدرة على التمييز بينهما . ويعود ذلك لأن صوت محرك الديزل متميز تماماً ، بحيث يمكن لأي إنسان لديه خبرة بسيطة أن يتعرف عليه وهو مغمض العينين .

وهناك خاصية أخرى تتميز بها محركات الديزل ، وهي أنها عند دورانها تخرج عادماً كريه الرائحة ، إن قوة هذه الرائحة ونفاذيتها قد أعطت ، دون شك ، انطباعاً خاطئاً بأن عادم الديزل شديد الخطورة .

وقد نبالغ إذا ذهبنا إلى أن عادم الديزل ليس مضراً ، فالحقيقة هي أن هذا العادم يعتبر من أقل الملوثات ضرراً ، إلا عند التعرض له لفترات زمنية طويلة ، ومن البديهي أن آثاره المسرطنة لا علاقة لها باستخدامه في غرف الغاز للقيام بعمليات القتل الجماعي ،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 وأن مستويات انبعاث الديزل كانت دائماً ضمن الحدود المسموح بها حسب مواصفات منظمة حماية البيئة الأمريكية ، والتي لم تطلب أية تعديلات أو إضافات للمحرك ، وتنتج محركات الديزل دائماً أقل من 1 % من غاز أول أكسيد الكربون ، وهو المستوى العادي لمحركات الاحتراق الداخلي ، ولقد تمكنت محركات البنزين من التوصل لهذا المستوى بعد سنين طويلة من الأبحاث وإضافة العديد من الملحقات المعقدة وإجراء التعديلات على المحرك .

وتجدر الإشارة إلى أن محركات الديزل في الثلاثينات والأربعينات كانت تحرق الوقود بنفس الكفاءة التي تؤديها المحركات الحالية ، إن لم تزد عليها .

يوضح الشكل رقم ( 2) مقارنة كمية أول أكسيد الكربون المنبعث من كل من محركي الديزل والبنزين ، وتسمى محركات البنزين أحياناً بمحركات اشتعال الشرارة ، كما هو الحال في الشكل المذكور ، ومن الواضح أن الاختيار المنطقي بين هذين المحركين لتوليد أول أكسيد الكربون سوف يقع على محرك البنزين ، ذلك أن هذا المحرك يمكنه أن ينتج 7 % من أول أكسيد الكربون ، في حين أن محركات الديزل لا يمكنها أن تنتج أكثر من 1 % من هذا الغاز .

يمكن رسم انبعاث أول أكسيد الكربون من محرك احتراق داخلي ، كعامل لنسبة الهواء / الوقود أو نسبة الوقود / الهواء . وتعتبر نسبة الوقود / الهواء مقلوب نسبة الهواء / الوقود . ومن الأمور المسلم بها في صناعة السيارات ومن العاملين في مجال حماية البيئة أن تكوين غاز العادم في الديزل يتعلق أساساً بالنسب المذكورة آنفاً ولا علاقة له بعوامل أخرى مثل الدورة كل دقيقة .

إذا قلنا أن نسبة الهواء / الوقود تساوي 100 ، فإن هذا يعني أن احتراق رطل واحد من الوقود فإن 100 رطل من الهواء تنسحب إلى المحرك . ويلاحظ أن 15 رطل من الهواء فقط يمكن لها أن تتفاعل كيميائياً مع كل رطل من الوقود بغض النظر عن نسبة الهواء / الوقود أو حتى نوع المحرك المستخدم . وهذا يعني أنه في ظل نسبة من الهواء / الوقود تساوي 100 ، فإن هناك دائماً 85 رطلاً من الهواء تبقى على حالها دون أن تتفاعل مع الوقود . وهكذا يخرج من المحرك /85/ رطلاً من الهواء دون أن تتعرض لأي تغير كيميائي . وفيما يتعلق بهذه الكمية الزائدة من الهواء، فإن محرك الديزل يلعب دور منفاخ أو ضاغط غي عادي يقوم بإخراجها مع العادم .

تعاني محركات البنزين دائماً أثناء عمها من نقص في الأكسجين . لذا فإن التفاعلات التي تجري في محرك البنزين لا تكتمل مطلقاً ، مما يؤدي إلى تكوين نسبة عالية من أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون .

أما محركات الديزل فتعمل دائماً في وجود كمية زائدة من الهواء ، وعندما يدور المحرك ببطء فإنه يعمل بنسبة هواء / وقود تصل إلى حوالي 200. 1 ، أما إذا عمل المحرك بطاقته القصوى بلغت نسبة الهواء / الوقود حوالي 1.18 ونظراً لتوفير الهواء ، تزداد فرصة احتراق الوقود احتراقاً كاملاً ، مما يؤدي إلى تكوين نسبة من أول أكسيد الكربون ، مقارنةً بما يحدث في محرك البنزين . وعلاوة على ذلك ، فإن كمية أول أكسيد الكربون التي تتكون في اسطوانات محرك الديزل ، يتم تخفيفها بالهواء الزائد .

وحينما يدرك الإنسان الفرق بين محركي الديزل والبنزين ، يصبح من الواضح أن محرك البنزين يفضل الديزل كمصدر لأول أكسيد الكربون ، لقد كان محرك الديزل وما يزال اختياراً سيئاً كمصدر لأول أكسيد الكربون .

وهناك نوعان من محركات الديزل ، أولهما المحركات ذات غرفة الاحتراق المقسومة وثانيهما ، ذات الاحتراق غير المقسومة .

المحركات ذات الغرفة المقسومة :

إن هذا النوع من محركات الديزل ينقسم إلى تصاميم ذات غرفة احتراق متقدمة ، وأخرى ذات خلايا تدويمية .

يوضح الشكل رقم ( 3) زوجاً من منحنيات الانبعاث لمحركات ديزل ذات غرف احتراق مقسمة ، والتي جاءت نتيجة تجارب غاية في الدقة ، أجريت في أوائل الأربعينات في الولايات المتحدة من قبل مكتب المعادن الأمريكي ، من أجل التعرف على إمكانية استخدام محركات الديزل في المناجم دون تعريض حياة العاملين للخطر وكانت النتيجة التي توصل إليها هذا المكتب ، كما ورد في عدة تقارير خلال الأعوام السابقة ، أن هذه المحركات تصلح للاستخدام في أنواع المناجم المختلفة ، عدا مناجم الفحم ، وذلك بعد موافقة مكتب المعادن الأمريكي على هذه المحركات وعلى الترتيبات الميكانيكية التي ستستخدم فيها هذه المحركات .

أما المسخن السفلي في الشكل (3) فيخص غرفة احتراق مسبقة للديزل ، في حين أن المسخن العلوي يخص خلية التدويم ، وتماثل أدنى نسبة وقود / هواء تلك الخاصة بحالة الحركة البطيئة للمحرك أو لحركته دون أي تحميل . وفي هذه الحالة يكون مستوى أول أكسيد الكربون لغفرة الاحتراق المسبقة للديزل أقل من 0.02 % في حسن يبلغ هذا المستوى لخلية التدويم حوالي 0.06 % ونخلص مما تقدم أن كلا نوعي محركات الديزل لا تنتج عند الوقوف أو الحركة البطيئة كمية من أول أكسيد الكربون تكفي حتى للتسبب في الصداع ، عند التعرض المستمر لمدة نصف ساعة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وعندما يبدأ الإنسان في تحميل هذه المحركات ، وبالتالي زيادة نسب الوقود / الهواء . فإن نسب أول أكسيد الكربون تقل في البداية . ولكن هذه المستويات ترتفع فقط عند الاقتراب من التحميل الكامل للمحرك ، والذي يمثله الخط العميق في الشكل السابق ، لتصل في النهاية إلى ما يقرب من 0.1 % عند نسبة وقود / هواء تبلغ 0.55 . إن نسبة تركيز أول أكسيد الكربون البالغة 0.1 % لا تزال أقل كثيراً من النسب التي سبق لنا الإشارة إليها والتي تتراوح بين 0.4 – 0.8 % . ونخلص من هذا كله أنه لا يوجد محرك ديزل يمكنه إنتاج كمية من أول أكسيد الكربون ، تحت أي ظرف للتشغيل ، تكفي لقتل الإنسان الذي يتعرض لعادمه مدة نصف ساعة .

دخان الديزل :

إن أحد خصائص محرك الديزل هو قابليته للتدخين ، ولا يعود ذلك إلى نقص طبيعي في كفاءة هذا المحرك ، بل على العكس ، فإن محركات الديزل لها كفاءة مرتفعة . ويعتبر ظهور الدخان نتيجة لطبيعة احتراق الديزل وأنواع الوقود الأخرى الثقيلة ، مقارنة بمحرك البنزين .

يمثل الخط العميق في الشكل (3) حدود التدخين التي وجدها المنتجون ضرورية لحماية محركاتهم من التآكل الناجم عن تجمع الدخان والمواد الصلبة في الاسطوانات. ومن الناحية العملية ينبغي عدم تشغيل محرك الديزل تحت الظروف الموضحة على يمين الخط العميق ، باستخدام وقود سائل . ويقع الخط العميق في كل من الشكلين 3 ، 5 ، عند نسبة وقود / هواء تبلغ 0.55 وهناك بعض المنتجين المحافظين والذين يجعلون حدود محركاتهم عند نسبة من الوقود / الهواء تقل عن 0.05 فقط .

ويمكن لمحركات الديزل أن تعمل بأمان عند نسبة وقود / هواء أعلى من 0.055 إذا استخدم فيها وقود غازي نظيف ، وهذه هي الطريقة الوحيدة لتلافي تكون مادة صلبة داخل الاسطوانات . وقد جمعت القيم التي نراها لنسب وقود/هواء أعلى من 0.055% لأن الباحثين في مكتب المعادن الأمريكي قد اختاروا ، لأسباب نظرية ، اختبار المحرك بوقود غازي عند ظروف أكبر كثيراً من مستوى التحميل للمحركات المعنية .

إن هذه القيم الخاصة بالوقود الغازي النظيف لا تصلح لأغراض التحليل التي نقوم بها ، وعود ذلك لكون الألمان لم يستخدموا الوقود الغازي لتشغيل محركات الديزل ، وإلا لكانوا دفعوا بهذا الغاز في الغرف مباشرةً . وليس هناك معنى ، حينئذٍ لاستخدام محركات الديزل كخطوة وسيطة ، خاصةً وأن هذا من شأنه أن يجعل الغاز أقل سميةً مما لو استخدم مباشرةً . لأن غاز أول أكسيد الكربون له قابلية للحتراق ، وبالتالي فإن أي كمية من هذا الغاز تدخل للمحرك سوف تحترق وتستنفذ في هذا المحرك .

يحتوي دخان الديزل على طور سائل وآخر صلب ، ويخرج الطور السائل عادةً من المحرك في صحبة العادم ، وبالتالي فهو لا يسبب أي ضرر لهذا المحرك . أما إذا تكونت نسبة عالية من الطور الصلب وبسرعة عالية ، فإن جزء منها سوف يترسب في الاسطوانات ، مما يؤدي خلال دقائق إلى تدمير حلقات المكبس وصماماته ، وبالتالي خراب المحرك وتوقفه . وكما يتضح لنا من الرسم التالي ، تزداد كمية المواد الصلبة المتكونة في المحرك بشكل كبير بعد الوصول إلى نسبة وقود / هواء تبلغ 0.055% ولهذا السبب يزود المنتجون مضخات حقن الوقود بسدادات تسمح للمحركات بالعمل عند نسبة أقل من 0.055% أو حتى 0.050% .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


إن تشغيل أي محرك ديزل ، في ظروف تحميل عالية ، بغض النظر عن تصميم هذا المحرك ، لا بد وأن يؤدي إلى تكوين كميات عالية من الدخان . ويمكن في العادة ملاحظة هذا الدخان – بعد تشغيل المحرك مباشرةً ، حتى ولو كان يعمل بشكل بطيء أو بتحميل بسيط ، حيث لم يتوفر الوقت الكافي ليصل المحرك إلى حرارة تشغيله العادية . ولن تصيبنا الدهشة إذا علمنا أنه لم يرد ذكر دخان الديزل – الأسود أو الأبيض أو الكثيف أو أي نوع كان – في أي مكان من شهادة جير شتاين أو في أي شهادة تم الإدلاء بها في محاكمات ما بعد الحرب .

غرف محركات الديزل غير المقسومة :

يوضح الشكل (5) أن غرفة الديزل غير المقسومة يمكنها أن تنتج عند الدوران البطيء ، حوالي 0.03% من أول أكسيد الكربون ، وهي نسبة لا تكفي للتسبب في الصداع بعد نصف ساعة من التعرض لعادم الديزل . ولكن مع زيادة الحمل علة هذه المحركات ، تزداد نسبة أول أكسيد الكربون بشكل حاد . أما عند التحميل الكامل ، الممثل بالخط العمودي العميق ، فتصل نسبة أكسيد الكربون إلى حوالي 0.4% .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


وبتعبير آخر ، فإننا الآن أمام محرك ، يبدو وكأنه المحرك الذي استخدم في عمليات القتل الجماعي التي كانت تتم في نصف ساعة .

لكن مشكلة هذا المحرك ، والتي يعاني منها كل محركات الديزل ، تكمن في أن تشغيله بتحميل كامل وبشكل مستمر ولفترات طويلة ، تبلغ نصف ساعة في كل مرة،سوف يؤدي إلى تعرضه للخراب من جراء تراكم المواد الصلبة في الاسطوانات .

أما إذا تم تشغيل مثل هذه المحركات عند نسبة وقود/ هواء أقل وأكثر أماناً وهي نسبة 0.055وعند تحميل أقل ، فإن نسبة أول أكسيد الكربون الناتج سوف تنخفض بشكل كبير . وعلى سبيل المثال فإن التحميل الكامل بنسبة 80% والذي يعتبر الحد الأعلى المسموح به أثناء التشغيل المستمر ، والذي يتم عند نسبة وقود / هواء تبلغ حوالي 0.45 يؤدي إلى تكوين نسبة أول أكسيد الكربون تبلغ 0.13% فقط . وحسب قانون هندرسون والأشكال الدليلية وبعض الحسابات البسيطة ، فإن نسبة 0.13% من أول أكسيد الكربون لا تشكل "خطراً" عند التعرض لها لمدة نصف ساعة .

يعبر الشكلان 3، 5 تعبيراً حقيقياً عن كل محركات الديزل خلال الخمسين سنة الأخيرة . وهذه حقيقة تستند إلى أن هذه المنحنيات تعتبر مرجعاً في العديد من المجلات والكتب التي تعالج موضوع الانبعاث من الديزل حتى يومنا هذا .

وبتعبير آخر ، ليس هناك أمثلة أخرى معروفة أفضل منها حول الانبعاثات في الديزل . وللتأكد من ذلك ، هناك العديد من نتائج الاختبارات التي يمكن الاطلاع عليها في مجلات متخصصة في موضوع السيارات مثل " تقارير جمعية مهندسي السيارات " .

وإذا كلف الإنسان نفسه عناء مراجعة تقارير هذه الجمعية التي صدرت خلال الأربعين عاماً الماضية ، وكذلك مراجعة مجلات أخرى ، فلن يجد أمثلة لانبعاث أول أكسيد الكربون أكثر مما هو موضح في شكل (5) . أن تحليلنا لهذا الشكل يمثل أسوأ الحالات التي يمكن أن يجدها الإنسان لأي محرك ديزل على الإطلاق .

تحميل المحرك :

إذا تركنا مشكلة الدخان جانباً ، يبقى مجرد التحميل الكامل للمحرك عملية غاية في الصعوبة . وعلى سبيل المثال ، إذا كان هناك عربة نقل ، وأمكن فرض التحميل الكامل على محركها ، بملء العربة بحمولة ثقيلة وصعود هضبة شاهقة بسرعة عالية، فإننا نتوقع تحت هذه الظروف أن يتكون حوالي 0.4% أول أكسيد الكربون من أنبوب العادم ، إذا كان محرك الناقلة من النوع غير المقسوم .. أما إذا أوقفناالعربة في طريق عادي، يصبح من الصعب أن نفرض تحميلاً كاملاً على محركها . ببساطة فإن تشغيل العربة مع وضع جهازتعشيقها في نقطة التعادل ، لا يؤدي إلا لتحميل بسيط على محركها . أما عند انزلاق القابض والضغط بقوة على المسارفإن ذلك يؤدي إلى تحميل أكبر على المحرك ، لكن هذا سرعان ما يؤدي إلى احتراق القابض ، إن رفع مؤخرة العربة ، والضغط على المكابح أثناء تسريع المحرك سيؤدي إلى زيادة التحميل على المحرك ، لكن بطانة المكابح سرعان ما تحترق أيضاً .

إن الطريقة العملية الوحيدة التي يمكن بواسطتها زيادة التحميل على المحرك بشكل ملموس ، تتطلي توصيل مكبح مقياس القوة أو جهازاً آخر للتحميل ، مثل مولد بحمل كهربائي .

وكان من الممكن أن يتوفر مكبح مقاييس القوة ، ولا بد وأنه قد توفر العديد منها لدى الألمان . لكن هذا الجهاز ليس من النوع الذي نجده في ورشة عادية لتصليح السيارات . أنها تتوفر فقط في مختبرات التجارب الهندسية جيدة الإعداد . ذلك أن كلفتها تزيد عن ثمن المحرك الذي توصل به ، نظراً لأنها تنتج على نطاق واسع .

يبدو أن استخدام المولد أمرأكثر قبولاً ، لأن معسرات تريبلينكا وبيلزيك لا بد وأن يوفر فيها تيار كهربائي لأغراض الإنارة وكهربة الأسلاك الشائكة . لكن هذا الترتيب يحتاج تشغيلاً دائماً للمحرك والمولد ، وهذا ما يتناقض مع شهادة جير شتاين . فحسب هذه الشهادة ، بقي المحرك عاجزاً عن العمل لمدة ثلاث ساعات قبل بدء عملية الإبادة بالغاز . ولم يرد في هذه الشهادة ما يشير إلى أن المحرك قد استخدم لأي غرض آخر غير قتل اليهود . ولو كان للمحركات دور مزدوج ، بحيث تقوم أيضاً بتشغيل المولد الكهربائي ، لكان لنا أن نتوقع تعليقاً حول إنارة الأضواء عند تشغيل محرك الديزل ، لكن شيئاً من ذلك لم يرد ذكره .

الألدهيدات وأكاسيد النتروزوالهيدروكربونات :

يحتوي عادم الديزل على ملوثات أخرى عدا أول أكسيد الكربون . وتشتمل هذه الملوثات على الألدهيدات وأكاسيد النتروز والهيدروكربونات وهي جميعاً مركبات ضارة .

إن الرائحة الكريهة التي تجعل الديزل سيئاً وقبيحاً لا تتأتى من أول أكسيد الكربون الذي لارائحة له ، بل تعود إلى وجود شوائب من بعض الهيدروكربونات والألدهيدات ، التي يصعب اكتشافها حتى باستخدام أحدث أجهزة التحليل ، ناهيك عن قياس نسبتها وكميتها . لكن حاسة الشم عند الإنسان قادرة على الإحساس بوجود أبسط النسب من هذه المواد .

وتكون أكاسيد النترو حمض النيتريك ، من خلال تفاعلها مع الماء في رئتي الإنسان مما يؤدي إلى إصابة الإنسان بسرطان الرئة بعد شهور من التعرض لهذه الأكاسيد . إن أحد هذه الأكاسيد المتكونة من الديزل هو الغاز المسيل للدموع ، الذي يعتبر شديد الإثارة . لذا فإن الأثر المسرطن لأكاسيد النيترو وبعض مكونات عادم الديزل الأخرى ، وكذلك أثرها على التحول الخلقي ، قد يصبح أساساً لمقاييس جديدة لانبعاث المواد من الديزل في المستقبل المنظور . و يلاحظ أن جميع هذه الآثار تعتبر طويلة المدى ولا علاقة لها بالقتل الجماعي في غرف الغاز .

وعلى الرغم من أن عادم الديزل ليس مؤذياً نسبيا ، إلا أن استنشاقه لا يعتبر لأمراً ساراً . وإذا دفع بعادم الديزل إلى غرفة اجتماعات كبيرة ، فلن يمضي وقت طويل حتى يشعر كل فرد من الحضور برغبة جامحة في الخروج من هذه الغرفة ، بغض النظر عن مدى قناعتهم بعدم خطورة هذا العادم . ومع ذلك فإن شهادة جير شتاين لم تتطرق مطلقاً لذكر أي محاولة لخروج الناس من غرف الغاز أو حتى محاولة كسر "الشباك" . لكن هذه الشهادة بأن الضحايا قاموا بتكوين جماعات عائلية وأمسكوا بأيدي بعضهم بعضاً .

الأكسجين في عادم الديزل :

إذا افترضنا أن اليهود لم يقتلوا بفعل أول أكسيد الكربون الموجود في عادم الديزل ، فهل يمكن أن يكونوا قد ماتوا بفعل الأكسجين في عادم الديزل ؟ إن مثل هذه الفرضية قد تتمشى مع الإدعاء القائل بأن جثث الموتى كانت "زرقاء" . إن زرقة لون أجزاء من جسد القتيل تدل فعلاً على مواجهة الواقع الذي يشير إلى أن محرك الديزل يعمل دائماً في وجود كمية زائدة من الهواء.

يحتوي الهواء العادي على 21% أكسجين . ويوضح الشكل (6) أن تركيز الأكسجين في عادم محرك الديزل أثناء عمله ببطء ( سواء كان محرك بغرفة مقسمة أو غير مقسمة ) . يبلغ حوالي 18% ، وذلك كما يتضح من الشكل ، وعند نسبة وقود / هواء مقداره 0.01، ويلاحظ أن نسبة الأكسجين هذه تقل بقليل فقط عن نسبته في الهواء الجوي . وعند التحميل الكامل ، والذي يقابل نسبة وقود / هواء تبلغ 0.055 فإن تركيز الأكسجين في العادم يبلغ 4% .

ونعتقد أن هندرسون وهاجرد قد طرحا أفضل نقاش حول نقص الأكسجين أو الاختناق النحو التالي :

 

المرحلة الثانية :

حينما يقل الأكسجين ويتراوح بين 14-10% ، تتأثر القيم العليا للدماغ ، ويستمر الوعي ، لكن الحكم على الأمور يصبح خاطئاً . وفي هذه الحالة فإن الإصابات الشديدة مثل الحروق والصدمات وكسور العظام قد لا تسبب آلاماً . لكن يزداد شعور الإنسان بتعكر المزاج والعدوانية وأحياناً البهجة ، وذلك بشكل كبير .

المرحلة الثالثة :

حينما ينقص الأكسجين إلى نسب تتراوح بين 6-10% ، قد تظهر أعراض الدوار والرغبة في القيء . ويفقد الإنسان قدرته على ممارسة أي عمل يحتاج لجهد عضلي  أو حتى القدرة على الحركة . ويتلو ذلك فقدان القدرة على على الحركة وفقدان الشعور أو الإغماء وإذا استعاد الإنسان وعيه ، فإنه لا يتذكر ما أصابه ، أو يخامره أي شك فيما أصابه . وحتى هذه المرحلة ، أو في خلالها ، لا يدرك أن شيئاً سيئاً قد حدث .

المرحلة الرابعة :

حينما تنخفض نسبة الأكسجين إلى أقل من 6% يتنفس الإنسان بشدة ، ويتخلل ذلك انقطاع التنفس لفترات تزداد طولاً . وقد يصحب ذلك حركات تشنجية . وبعدها يتوقف التنفس ، وقد يستمر القلب في الخفقان لبضع دقائق ثم يتعرض لرجفان بطيني لييفي ، أو يصبح الطين ساكناً ويتمدد بشكل كبير.

وبناء على ما ذكره هالدان وبريستلي فإن "الهواء الذي يحتوي على ما دون 9.5% من الأكسجين ، قد يسبب عادة فقدان القدرة خلال نصف ساعة " ويلاحظ أن فقدان القدرة  لا يعني الموت .

وهكذا يتضح عدم وجود رقم سحري لتركيز الأكسجين والذي يمكن أن تحدث الوفاة إذا أصبح التركيز أقل منه ، أوتستمر الحياة إذا تعداه . ويلاحظ أن غرفة الغاز التي تعتمد على نقص الأكسجين كطريقة للقتل ، لا بد وأن تقل نسبة الأكسجين فيها عن 9.5% أو حتى 6% .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


يوضح الشكل (6) أن خفض تركيز الأكسجين في العادم إلى حوالي 9% يتطلب تشغيل المحرك عن نسبة وقود /هواء تبلغ حوالي 0.04 والتي تضاهي ثلاثة أرباع التحميل الكاملة للمحرك . أما خفض نسبة الأكسجين إلى حوالي 6% فيشكل المرحلة الرابعة حسب ما أوضحه كل من هندرسون وهاجرد ، وهي الظروف اللازمة لقتل

" جميع " أفراد المجموعة المعرضة لهذه الظروف . ويتطلب ذلك تشغيل المحرك عن نسبة وقود/هواء تبلغ حوالي 0.048 وهي قريبة من التحميل الكامل . وبتعبير آخر فإن غرفة غاز الديزل التي تعتمد على خفض نسبة الأكسجين كوسيلة للقتل ، لا بد من تزويدها بمحرك يعمل بتحميل يزيد عن 4/3 التحميل الكامل أو ما يقرب من هذا التحميل الكامل .

ويتضح مما تقدم أن محركات الديزل في ظروف تشغيلها المختلفة ، تملك القدرة على نفث كمية كافية من الأكسجين ، بحيث يتنفس الإنسان من عادم المحرك و يعيش على ما يحتويه من أكسجين . وبين التشغيل البطيء للمحرك وتحميله ما يقرب من 4/3 التحميل الكامل ، يبقى عادم الديزل محتوياً على نسبة كافية من الأكسجين تسمح بإبقاء الإنسان حياً لفترة نصف سلعة على الأقل .

غاز ثاني أكسيد الكربون :

إذا افترضنا أن اليهود لم يموتوا بفعل أول أكسيد الكربون أو نقص الأكسجين فهل يمكن أن يكون هذا قد حدث بفعل ثاني أكسيد الكربون ؟

إن سُمية ثاني أكسيد الكربون في الحقيقة ، لا تزيد عن سُمية الماء العادي ومعظم مراجع علم السموم لا تشير إليه على الإطلاق . وإذا أشير إليه فيصنف على أنه خانق بسيط " غير سام " . وهناك حوادث موت عرضية ساهم فيها غاز ثاني أكسيد الكربون بشكل مباشر . وفي كل هذه الحالات كان سبب الوفاة يعود إلى نقص الأكسجين . وينشأ هذا النقص نظراً لكون غاز ثاني أكسيد الكربون أثقل من الأكسجين ، مما يجعله يحل محل هذا الأكسجين ، وخاصةً في الأماكن المغلقة . وهو في هذا شيبه حلول الماء محل الهواء في رئتي الغريق . ولا يعود سبب الوفاة في الحالتين إلى ثاني أكسيد الكربون أو الماء ، بل إلى نقص الأكسجين في الدم . ويعتبر ازرقاق الجلد واحداً من أعراض هذا النوع من الوفاة .

ويمكن لغاز ثاني أكسيد الكربون أن يكون نافعاً وذا علاجي ويستخدم عادةً كحافز غير ضار للتنفس ، ومن أجل ذلك تزود به العيادات في اسطوانات تحوي خليطاً مضغوطاً من الأكسجين ومن ثاني أكسيد الكربون بنسبة 7% وفي العادة فإن زفير الإنسان يحوي حوالي 5.5 % من غاز ثاني أكسيد الكربون .

إن وجود ثاني أكسيد الكربون في جو ما بنسبة 3% يبقي هذا الجو مناسباً للحياة فيه عدة أيام . وعلى سبيل المثال ، فقد قامت التجربة الأمريكية في الخمسينات بتجربة خليط من الغاز يحوي 3% ثاني أكسيد الكربون و15% أكسجين ، أي أن نسبة الأكسجين تقل حوالي 25% عن نسبته في الهواء الجوي ، وذلك بهدف استخدامه في الغواصات الأمريكية وتعريض البحارة له لفترات تصل إلى عدة أسابيع .

وفي محركات الديزل ، تصل نسبة ثاني أكسيد الكربون في العادم إلى أقل من 2% في ظروف التشغيل البطيء . وتزداد هذه النسبة تدريجياً لتصل إلى 12% عند التحميل الكامل ، وذلك ما يتضح من الشكل (6) . أن النسبة الأخيرة من ثاني أكسيد الكربون قد تسبب عدم انتظام دقات القلب ، وهي بالتالي قد تكون خطيرة بالنسبة لمرضى القلب . أما محركات البنزين فتنتج ما يعادل نسبة 12% من ثاني أكسيد الكربون عندما تعمل ببطء .

وعلى العموم فإن مثل هذه النسبة لا تسبب الموت إذا توفرت كميات كافية من الأكسجين في الجو . لكن توفر هذا المستوى من ثاني أكسيد الكربون في عادم الديزل يؤدي إلى نقصان خطير في نسبة الأكسجين .

وهكذا فإن الخطر الحقيقي الذي ينشأ عن عادم الديزل ، لا يتأتى من وجود ثاني أكسيد الكربون أو حتى أول أكسيد الكربون ولكنه ناشىء عن نقص الأكسجين .

تشغيل غرف غاز الديزل :

عند توصي أنبوب العادم لمحرك الديزل بغرفة الغاز ، فإن تركيز أول أكسيد الكربون في البداية يكون منخفضاً في حين يكون مستوى تركيز الأكسجين مرتفعاً .

( حيث تكون أبواب غرفة الغاز مفتوحة لدخول الضحايا ، مما يساعد على دخول الهواء أيضاً ) .

وعندما يبدأ محرك الديزل في العمل ، تدخل كميات من العادم إلى الغرفة ، يزداد تركيز أول أكسيد الكربون تدريجياً ، ليصل إلى مستوى تركيزه في أنبوب العادم والذي لا يستطيع تجاوزه . ولا يمكن حساب الزمن اللازم ليصبح تركيز الأكسجين وأول أكسيد الكربون مساوياً لتركيزهما في أنبوب عادم المحرك ، بسبب قلة المعلومات المتوفرة في شهادة جير شتاين عن غرفة الغاز والمحرك .

ولمعرفة المزيد عن مدى صلاحية غرف غاز الديزل التي وصفها جير شتاين وإمكانية استخدامها ، يمكن تحليل الموضوع عن طريق تقسيم فترة النصف ساعة إلى مرحلتين :

يتم في أولهما رفعه تركيز أول أكسيد الكربون ، ويلي ذلك مرحلة " ثبات تركيز أول أكسيد الكربون " . ولما كنا نجهل حجم المحرك أو عدد دوراته في الدقيقة وكذلك حجم الغرفة أو كمية التسرب من وإلى الغرفة . فإننا نعجز عن تحديد الزمن الحقيقي الذي تستغرقه كل مرحلة . لكننا في المقابل نعلم أن مجموع هاتين المرحلتين لا بد وأن يكون نصف ساعة .

وبالنسبة " لفترات الثبات " ، فإن أكثر الترتيبات فتكاً تكمن في استخدام غرف الديزل غير المقسمة والتي تعطي تركيزاً من أوا أكسيد الكربون يصل إلى 0.4 % .

أما " فترة الارتفاع " فإن تركيز أول أكسيد الكربون يبدأ من الصفر ولا يتعدى نسبة 0.4% عند نهاية الفترة وإذا أخذنا معدل هذين العددين ، فإننا نحصل على أقصى معدل للتركيز لفترة " الارتفاع " والذي يبلغ 0.2% . وذلك إذا افترضنا ارتفاعاً مستمراً في تركيز أول أكسيد الكربون خلال تلك الفترة .

ولا يمكن تحديد المعدل الإجمالي خلال فترة نصف الساعة ، لأننا نجهل الزمن الحقيقي لكل من فترتي " الارتفاع " و " الثبات " . لكننا نعلم عن يقين أن هذا المعدل لا يتجاوز 0.4% . وإذا استغرقت فترة " الارتفاع " زمناً قليلاً ، فإن المعدل الإجمالي لنصف الساعة سيكون أقل من 0.4% بقليل . أما إذا كانت هذه الفترة أكثر طولاً ، فإن المعدل الإجمالي سيكون أقل من ذلك .

وإذا استغرقت فترتي " الارتفاع " و " الثبات " خمس عشرة دقيقة فإن المعدل الإجمالي لفترة النصف ساعة سيقل عن 0.03% وبالرجوع إلى تحليلنا السابق للسُمية ، نجد أن هذا التركيز من أول أكسيد الكربون ( لمدة نصف ساعة ) لا يتعدى كونه " خطيراً " ، بمعنى أنه لا يتسبب في قتل بعض الأفراد من مجموع الضحايا المعدين لذلك .

إن عدم معرفة نوع وحجم المحرك وكمية التسرب داخل غرفة الغاز ، يجعلنا غير قادرين على تحديد تركيز أكسيد الكربون في غرفة الغاز . لكننا ندرك الآن ، أن معدل هذا التركيز يقل عن 0.4% . وبالتالي فإن التركيز يقل عن العدد السابق الذي ذكرناه واعتبرناه حداً أدنى للتركيز المطلوب في غرفة جيرشتاين لغاز الديزل . وبعبارة أخرى ، فإن غاز أول أكسيد الكربون المتكون من أي محرك للديزل لن يقوى على قتل أكثر من جزء من مجموع الأفراد المطلوب قتلهم في هذه الغرف ، حتى ولو كان المحرك المستخدم ذا غرف غير مقسمة ويعمل بتحميل كامل .

ويمكن لتحليل مماثل لآثار نقص الأكسجين أن يوضح ، أن الإنسان بحاجة إلى تشغيل أعتى محركات الديزل المتوفرة بتحميل يفوق 4/3 التحميل لجعل جو الغرف المتصلة به تعاني من عجز قاتل في تركيز الأكسجين .

إن تحليل الآثار المجتمعة لأول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون ونقص الأكسجين يصبح ممكناً على أساس من أبحاث كل من هالدان وهندرسون . ولكن هذا التحليل لا يستطيع أن يقدم نتائج تختلف جذرياً عما تم استنتاجه على أساس من الأثر الناجم عن نقص الأكسجين لوحده . ويعود السبب في ذلك إلى أن مستويات تركيز أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون أقل مما يمكن أن يخلف فارقاً يذكر .

 وعلى كل حال ، فإنه لا بد من تشغيل أي محرك ديزل أمكن بناؤه بتحميل لا يقل عن 4/3 التحميل الكامل لجعل جو غرفة غاز الديزل يصل إلى حدود التأثير السام.

الضجة والاهتزاز :

تعتبر محركات الديزل مزعجة بسبب ما تصدره من ضوضاء واهتزازات ، إضافة لما تنتجه من دخان وروائح كريهة . ونظراً لنسب انضغاطها العالية ، وقلة دورانها في كل دقيقة ، ونوعية الاحتراق فيها ، فإن كمية الاهتزاز التي يصدرها محرك الديزل أكبر بكثير من تلك الناجمة عن محرك بنزين مماثل في الحجم . وتعتبر الضوضاء والاهتزاز ضمن الأسباب الرئيسية التي حالت دون انتشار استخدام محرك الديزل في السيارات .

وإذا افترضنا تركيب محرك ديزل من نوع " في" وبه (12) اسطوانة والخاص بدبابة سوفيتية من نوع تي-34 ، على أرض بناية صغيرة وبدأنا في تشغيله لمدة نصف ساعة وبتحميل يزيد عن 4/3 التحميل الكامل ،أي يزيد عن 375 قوة حصانية، فإن الضجة والاهتزازات الناجمة عنه ستكون ملفتة للنظر ومثيرة للانتباه بنفس درجة عويل اليهود .

ومع ذلك فقد جاءت شهادة جيرشتاين خلوا من أي ذكر لمثل هذه الضجة أو الاهتزازات وكذلك كل الشهادات التي وردت في محاكمات ما بعد الحرب .

محركات الديزل والقتل الجماعي :

في غياب الفهم الحقيقي لخواص محرك الديزل الأساسية ، يتبادر لذهن الإنسان أن ارتكاب عملية إبادة جماعية يمكن أن تتم بوضع محرك الديزل في أحد البنايات ووصل أنبوب العادم بحجر هذه البناية دون النظر إلى تحميل المحرك .

إن مثل هذا التصور يمكن أن يؤدي إلى إزعاج هؤلاء الضحايا القابعين في الغرف ، ولكنه لن يسبب لهم أكثر من صداع . وينشأ هذا الصداع عن الدخان والرائحة الكريهة والضوضاء ، وليس بسبب وجود أو أكسيد الكربون أو نقص الأكسجين ، إن مثل هذه الطريقة ستكون طريقة هزلية لارتكاب جريمة قتل جماعي .

إن استخدام الديزل كطريقة فعالة إلى حد ما ، في عمليات القتل الجماعي ، تحتاج إلى مجموعة من الأفراد المدربين القادرين على معرفة وعمل كل ما هو ضروري في هذا المجال . فلا بد وأن يكونوا على دراية بمنحنيات انبعاث الأكسجين وأول أكسيد الكربون الخاصة بمحرك الديزل المستخدم لكن مثل هذه المعلومات لا يعرفها ، حتى في هذه الأيام ، معظم المهندسين ، رغم كل الاهتمام الذي حازت عليه قضية التلوث. وينبغي أن يعرف مصممو غرف الغاز كيفية التوصيل إلى تحميل يبلغ 4/3 التحميل الكامل والمحافظة عليه أثناء دوران المحرك . ذلك أن تحميلاً أقل من هذا القدر لن يؤدي إلى أية نتيجة . وإذا حدث أن زاد التحميل على المحرك ، أو تم تشغيل المحرك لفترة طويلة بتحميل يقترب من التحميل الكامل( يعتبر التحميل الذي يتجاوز 80% من التحميل الكامل غير صالح للتشغيل المستمر ) ، فقد يحتاج الأمر بعد كل عملية تغويز إلى إصلاح أو تبديل المحرك ، نظراً لما يصيبه من عطب ناجم عن الدخان . إن مجرد جمع وتركيب الأجهزة اللازمة ، بما فيها تلك تلزم للوصول إلى التحميل المطلوب ومراقبته ، تشكل عملية تحتاج إلى مهندسين مدربين ، ولا يستطيع القيام بها عمال ميكانيكيون عاديون .

إن تركيب المحرك على أرض بناية ، لا بد له من ترتيبات خاصة تتعلق بأساساتها مع بعض الإجراءات اللازمة لعزل الاهتزازات ، وذلك لتفادي تصدع البناية وسقوطها .

إن السؤال الهام الذي يمكن للمرء أن يطرحه هو : إذا كان هناك هذا العدد من الخبراء والامكانات والقدرات اللازمة لتشغيل غرف غاز الديزل ، فلماذا عمد هؤلاء الخبراء إلى استخدام محرك الديزل في هذا المجال ؟ ذلك أن كل ما يبذلوه من جهد لن يؤدي لأكثر من إعداد غرف الغاز على نحو لا يؤدي ولا يوصل إلى الهدف المطلوب , إن هذه الجهود لا يمكن أن تثمر عن إنتاج أول أكسيد الكربون بتركيز يزيد عن 0.4% أو الأكسجين بنسبة 4% . إن أي محرك بنزين عادي لا يحتوي على أي إضافات خاصة يمكنه أن ينتج عشرة أضعاف كمية أول أكسيد الكربون التي ينتجها محرك ديزل ذو حجم مشابه . إن أي محرك بنزين عادي يمكن وبسهولة أن ينتج ما يقرب من 7% أول أكسيد الكربون وأقل من 1% أكسجين ويمكن بتعديل بسيط في المكربن أن تصل نسبة أول أكسيد الكربون إلى حوالي 12% ، وذلك بإدارة مسمار صغير يتحكم في تكوين خليط الهواء والوقود .

وإذا قارنا كلا المحركين أثناء دورانهما ببطء أو عند تحميل بسيط ، فسنجد أن الفرق بينهما أكثر وضوحاً . ففي ظل هذه الظروف سوف نلاحظ أن محرك البنزين ينتج كمية أول أكسيد الكربون تصل إلى أكثر من مائة ضعف الكمية التي ينتجها محرك الديزل .

وبناء على الأسس السابقة تبدو قصة غاز الديزل غير قابلة للتصديق . وتزداد عدم مصداقيتها حينما يكتشف المرء أن هناك مصادر لإنتاج أول أكسيد الكربون تفصل محرك الديزل وحتى محرك البنزين ، وإن مثل هذه المصادر كانت متوفرة لدى الألمان ، وأنها لا تحتاج لاستخدام الديزل أو الجازولين.

عربات الغاز : اعتمدت الدولة الأوروبية في عمليات النقل غير العسكرية ، خلال الحرب العالمية الثانية ، على استخدام أنواع من السيارات لا تحتاج البنزين أو الزيت ، ولكنها تحرق وقود صلب كالخشب والفحم . وكان الوقود الصلب ، غالباً الخشب ، يحول أولاً إلى خليط من الغازات القابلة للاحتراق ، عن طريق حرقه في مولدات مثبتة في مؤخرة السيارة .

ثم تسحب الغازات من المولد وتحرق في محرك ديزل أو بنزين معدل يوضع في مقدمة السيارة . ويحتوي الغاز المشتعل بهذه الطريقة دائماً علة نسبة من أول أكسيد الكربون تتراوح بين 18- 35 % .

وقد سميت هذه العربات في البلاد الناطقة بالانجليزية " بعربات غاز المولدات " .

وكان يمكن أن تسمى " بعربات الغاز السام " . لأن هذا هو الوصف الذي ينطبق عليها ، نظراً لسمية الغاز الذي تنتجه . وكان تشغيل هذه السيارات يتطلب اتخاذ إجراءات خاصة للسلامة والأمان ، بالإضافة إلى أن آلاف السائقين العاملين على هذه العربات في أوروبا كانوا لا بد وأن يخضعوا لتدريبات وتراخيص حكومية خاصة .

أما في المناطق الأوروبية الناطقة بالألمانية ، فقد عرفت هذه العربات " بعربات الغاز " وإذا كانت هذ1ه العربات تعتمد على حرق الخشب ، كما هو الحال في معظمها ، فكانت تسمى " بعربات غاز الخشب " . وأن تواجد مثل هذه العربات في البلاد الأوروبية المحتلة من قبل الألمان ، والاهتمام الشديد الذي أولاه الألمان لتطوير العربات الجديدة وتكنولوجيا غاز المولدات ، تشل حقائق تدحض قصة المجازر البشرية بشكل عام . فلو كان في نية الألمان ارتكاب عمليات القتل الجماعي باستخدام أول أكسيد الكربون ، لكانوا استخدموا تكنولوجيا غاز المولدات المتقدمة قبل أن يفكروا في استخدام وسيلة سخيفة كعادم الديزل . إن الحقيقة التي لا تقبل الجدل تؤكد أن آيخمان وغيره من " خبراء عمليات النقل " والذين ساهموا فيما سمي " بالحل النهائي لمشكلة اليهود " ، والتي كانت إلى حد كبير مشكلة نقل ، لا بد وأنهم كانوا على علم بهذه العربات وخواصها الفريدة . ولو كان لدى هؤلاء أية نية لقتل اليهود ،

لكانوا بالتأكيد قد لجأوا لاستخدام " عربات الغاز " .

وتختلف عربات الغاز عن " شاحنات الغاز " التي زعم أنها قد استخدمت في عمليات القتل الجماعي في " كيلمو " أو من قبل قوات الاحتلال في روسيا ، رغم أن لها تسمية واحدة في اللغة الألمانية .

لقد كانت" شاحنات الغاز " القاتلة ، كما يتضح من كل " الشواهد " الخاصة بقصتها ناقلات عادية استخدام عادم محركها فقط كأداة للقتل , تعتمد قصة شاحنات الغاز على وثيقة غريبة تعرف باسم " بي . إس- 501" والتي هي في رأي تزييف لخطاب من النقيب بيكر إلى الكولونيل والتر راوف ، يشرح فيه بعض المشاكل التي كان يواجهها في عربات الغاز ويبدو أن هذا الخطاب قد أعيدت كتابته وبدلت بعض فقراته لتضفي عليها معاني شريرة . وعلى كل حال فإن التحليل الكامل لقضية عربات الغاز ووثيقة بي . إس – 501 يعتبر خارجاً عن نطاق هذا المقال .

تعتبر عربات الغاز ، أداة قتل جماعي ، تفضل أي نوع آخر من العربات ، بما في ذلك " شاحنات الغاز " وكانت تعبر يومياً كل شوارع أوروبا ، بما في ذلك الطرق المؤدية إلى معسكرات الاعتقال ، ومع ذلك فإن هذه الإدارة النموذجية للقتل الجماعي لم يدر ذكر استخدامها في هذا المجال ، من أي من مروجي قصص المجازر البشرية .

إن قصة شاحنات الغاز هي مجرد تحوير ، قام  به  دعاة المجازر البشرية ، لبعض الوثائق الفنية البريئة والمتعلقة باستخدام غاز المولدات ، ثم دعموا ادعاءاتهم " بشهود عيان " اختلقوهم بعد نهاية الحرب ، ومن خلال قصة شاحنات الغاز ، يمكن للمرء أن يتبين بصورة مصغرة كيفية تطور قصة المجازر البشرية بكاملها .

تغويز الفحم :

لقد توفر لدى الألمان أكثر تقنيات تغويز الفحم تطوراً في العالم إضافةً إلى تقنيات غاز المولدات . وتتمثل أولى الخطوات التي تبدأ بها عمليات تغويز الفحم بإنتاج أول أكسيد الكربون من الفحم ، وبدها يستخدم أول أكسيد الكربون كوقود أو كمادة بينية لاصطناع نواتج أخرى .

ونظراً لبعد الألمان عن المصادر الفنية بالبترول والمطاط الطبيعي ، فلقد وجهوا معظم صناعاتهم منذ الحرب العالمية الأولى لاستخدام الفحم كمصدر بديل للهيدروكربونات لإنتاج الوقود السائل الصناعي ، إضافةً لمجموعة هائلة من المواد الأخرى ، بما في ذلك المطاط الاصطناعي . وكانت كميات أول أكسيد الكربون الناتج من هذه التقنية يقاس بملايين الأطنان ، وهو بذلك يعتبركافياً لقتل كل الشعوب الأوروبية عدة مرات .

وقد أقيمت منشآت تغويز الفحم في كل المناطق الصناعية في ألمانيا . ومن المناطق التي تحوي على عدة منشآت لتغويز الفحم هي منطقة سيليزيا ، والتي يتوفر فيها الفحم بكميات كبيرة جعلته أساساً لصناعات تلك المنطقة لأكثر من قرن من الزمن . ومن المصانع التي كانت في سيليزيا ، منشأة صناعية الأصباغ في أوشفتز ، وكان يمكن تحويل جزء بسيط من أول أكسيد الكربون المنتج فيها ، خلال أنبوب صغير إلى أوشفتزبيركيناو والتي تبعد عنها بضعة أميال فقط . وبطبيعة الحال فإن أحداً لم يدع أن هذا الغاز قد استخدم في عمليات القتل التي هناك . رغم أن ذلك المكان يعتبر مثالياً لهذا العمل .

لكن الادعاء القائم يقضي بأن الألمان قد استخدموا مادة سيلكون – بي في عمليات القتل الجماعي في أوشفتز .

خــــاتـمــــة :

كان من الأفضل لجماعة التصحيح والتنقيح المهتمة بالمجازر البشرية المزعومة ، أن يكون لديهم القدرة على أن يعلنوا بأن عمليات القتل الجماعي لا يمكن أن تكون قد ارتكبت باستخدام عادم الديزل وتعريض الضحايا له مدة نصف ساعة ، لأن هذه مقولة لا يمكن الجزم بها بأي حال من الأحوال . ولا بد لهم أن يقبلوا باستحالة ارتكاب هذه الأعمال المزعومة باستخدام الديزل . وعلى العموم فإن ارتكاب هذه الأعمال يتطلب توفر كمية هائلة من الخبرة والتصميم ، والتي لن تثمر في النهاية بأكثر من تعريض حياة الرجال المعنيين للخطر ، ومن المنظور العملي ، فإن هذه الفكرة القاضية بإعداد تنظيم متقن لهذا الغرض ، تتناقض مع التفكير السليم .

وتشير مصادر المعلومات المتعلقة بالمجزرة البشرية ، إلى أن السبب الذي دفع الألمان لاستخدام غرف الغاز في قتل اليهود يعود إلى تجنيب الجنود الألمان التوتر النفسي الذي لا بد وأن يعاني منه هؤلاء لو قاموا بإعدام آلاف اليهود رمياً بالرصاص.

وقيل حينذاك أن غرف الغاز المذكورة تفوق في كفايتها الطرق الأخرى ، ولا شك ، بأن الألمان كانوا قادرين على تطوير طرق تفضل الرمي بالرصاص ، ومن الطبيعي ألا تعتمد هذه الطرق على عادم الديزل ، وتشير كل الدلائل المتوفرة والمتعلقة بعادم الديزل وآثاره السيئة ، بأنه لا يمكن لنا أن نتصور طريقة للقتل الجماعي يمكن أن توازي طريقة عادم الديزل في بشاعتها وسوءها وقلة كفايتها . ولا نستبعد أن تكون بعض العقول المريضة قد فكرت في وقت من الأوقات في ارتكاب عمليات القتل بعادم الديزل ، ولو تمت محاولة ذلك لاتضح لهم ، ولو كانوا أسوأ الأبالسة ، بأن هناك حاجة لطريقة أفضل ، ومع ذلك ، فهناك اعتقاد بأن كريستيان فيرت قد طلب إلى جيرشتالين ألا يقترح في برلين أي نوع آخر من غرف الغاز . ويفترض فينا أن نصدق أن هذه الغرف قد استخدمت في إعدام ملايين اليهود ، وليس في قتل نفر قليل منهم .

إن استخدام مثل هذه الطريقة الحمقاء في قتل اليهود ، مع وجود طرق أخرى تفضلها كثيراً ، يعتبر أمراً لا يصدق . وعلاوة على ذلك فإن استخدام الألمان لهذه الطريقة الخرقاء في قتل مواطنيهم كجزء من برنامج " الموت الهادي " يعتبر أمراً أكثر غرابةً .

تذييل : هناك المزيد من المفاجآت :

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعاني قصة المجزرة البشرية من تفسخ هائل . فهناك العديد من دعاة هذه المجزرة

 

الذين يبذلون قصارى جهدهم في سبيل إسقاط ادعاء استخدام الديزل واستبداله بوجهة نظر جديدة مؤداها بأن المحركات التي استخدمت لم تكن من نوع الديزل ، ولكنها كانت محركات بنزين عادية تعمل بوقود الديزل ، وذلك بهدف جعلها أكثر فعالية / مما لو كانت تحرق البنزين العادي ولقد ظهر هذا التحول المثير في كتاب نشر في ألمانيا بعنوان " الحزب الاشتراكي الوطني وجرائم القتل الجماعي بالغاز السام " وظهر هذا الكتاب على شكل مؤلف مشترك ساهم فيه /24/ كاتباً من ألمع خبراء هذا الموضوع ، ومنهم أويجن كوجون ، هيرمان لانجباين ، ادلبرت روكرل، جيديون هاوسنر ، جيرمين تيليون و جورجزويلرز . ويمثل هذا الكتاب آخر ما توصلت إليه خرافات المجازر البشرية ، ولقد أوصى باعتماد هذا الكتاب ، المؤتمر اليهودي العالمي الذي عقد في لندن . وتذهب هذه الطبعة " النقحة " لقصة المجازر البشرية إلى أن جيرشتااين ةالآخرين قد أخطأوا حينما ادعوا بأن عادن الديزل قد استخدم في قتل اليهود في تيبلينكا ، بلزيك وسوبيبور ، ويدعي أصحاب هذا الكتاب بأن محركات البنزين وليس الديزل ، هي التي استخدمت في هذا المجال ، ويمكن الدلالة على الشعوذة والتلفيق اللذين يميزان هذا الكتاب بحقيقة واضحة ، مؤداها أن شهادة جيرشتاين قد أتت على ذكر محركات الديزل أربع مرات ، لكن الجزء الذي أوره هذا الكتاب من شهادة جيرشتاين لا تتعرض لذكر محركات الديزل مطلقاً ، ولا بديلاً لأدوات القتل التي استخدمت . ويقدم الكتاب وصفاً لعملية القتل التي شهدها جيرشتاين ، تعتمد على شهادة أدلى بها البروفسور بفاننشيتل بعد الحرب ، والتي لم فيها أيضاً أي ذكر لاستخدام محركات الديزل ولكنها أشارت إلى استخدام الديزل كوقود . أما كيف يمكن للإنسان أن يشغل محرك البنزين بوقود الديزل ، فهو أمر متروك للتصوير والخيال / كلنا يعلم استحالة تشغيل محرك البنزين بوقود الديزل وبالعكس.

وهناك خلل قاتل في الطرح الجديد الذي لا يتطرق لمحركات الديزل ، وهو الإبقاء على الادعاء السابق " بزرقة " جثث القتلى . وعلى الرغم من أن الوفة بفعل عادم الديزل ، تعود إلى نقص كمية الأكسجين ، والذي قد تؤدي إلى زرقة هذه الجثث ، إلا أن الوفاة بعادم البنزين يعود إلى وجود أول أكسيد الكربون والذي يضفي على الجثث لوناً في حمرة الكرز أو لوناً أحمر وردياً . ويلاحظ أن شهادة بفاننشتيل التي أدلى بها بعد الحرب كانت أقل تطرفاً من شهادة جيرشتاين ، إلا أنه وباقي " شهود العيان " قد كرروا الادعاء " بزرقة " جثث الموتى .

إن ورود شهادة جيرشتاين بشكل مختصر في الكتاب الجديد ، رغم المصاعب التي تعاني منها قصة المجازر البشرية المعدلة " توضح مدى اليأس الذي يعاني منه دعاة المجازر البشرية ، ومعاناتهم في تجميع كل ما يمكن أن يدعم خيالهم المهول " .

ويعتبر" الإخراج" الجديد لقصة المجازر البشرية أكثرسخفاً من القديم . وإذا تصورنا إمكانية أن يخطىء المهندس في التمييز عن بعد بين محرك البنزين ومحرك الديزل ، فكيف لنا أن نتصور عجز الإنسان عن التمييز بين " الأزرق " و " الأحمر " ويبدو أن جميع من شاهدوا هذه المجازر كانوا يعانون من عمى الألوان – وعلينا أن ننتظر ونرى ما تأتي به الأحداث . ولانشك ، بأننا سنواجه محاولات أخرى عديدة ، يقوم بها رجال يائسون للحفاظ على أساليبهم الملتوية ، وأكاذيبهم المهلهلة لدعم خرافة المجازر المزعومة .

ويمكن القول أن الادعاء الخاص باستخدام غرف غاز الديزل هو ادعاء تافه ولا قيمة له ، ويبدو أن بعض دعاة قصة الإبادة قد اكتشفوا ذلك الآن . وعلاوةً على ذلك فإن الادعاء البديل الذي يقضي باستخدام محرك البنزين هو ادعاء باطل وسخيف .

 

 

 

ن الموت قد حدث نتيجة الاختناق نظراً لعدم توفر الأكجسين