سكان فلسطين الأوائل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا يعرف أحد بالضبط متى كان أول سكن في أرض فلسطين ولا يوجد شيء أو دليل يحدد تاريخا ما، ولكن أولى الإشارات والآثار تدل على أن أول من سكن فلسطين في القرن الرابع عشر قبل الميلاد هم مجموعة قبائل تدعى بـ النطوفيون


أريحا

وفي القرن الثامن قبل الميلاد تشير أولى الآثار إلى وجود معالم مدينة تسمى حاليا أريحا، ولذلك يعتبر بعض الباحثين أنها أقدم مدينة في العالم، والآثار لا تدل على أنها مدينة بمعناها الكامل، وإنما تشير إلى بدايات استطان الإنسان في دور وأبنية، وقبل ذلك كانت الناس ترتحل من مكان لآخر طلبا للخصب والماء، إلا أن حياة الاستيطان بدأت قديما وظهرت أولى آثار لها في أريحا كما أسلفنا، ولكن أيضا لا يعرف من سكن هذه الدور والمباني، أو أصل ساكنيها ومكان قدومهم



الكنعانيون
إن أول آثار معروفة في فلسطين تعود لقوم يسمون بالكنعانيين، وقوم آخرين يسمون بالأموريين، وهذان الشعبان قبائل هاجرت من شبه جزيرة العرب شمالا واستقرت في بلاد الشام وفلسطين تحديدا، وهذا ثابت وواضح في تاريخ فلسطين، واجمع عليه جميع من المؤرخين الشرقيي منهم والغربيين



اليبيسيون
والقبائل العربية التي هاجرت من شبه الجزيرة العربية نحو الشمال كثيرة ومتعددة، وقد تفرقت هذه القبائل في بلاد الشام والرافدين. وانتقل قسم منهم أيضا إلى بلاد مصر، فكان منهم الكنعانيون، وقد سكنوا سهول فلسطين، وكان منهم اليبيسيون وهؤلاء استقروا في منطقة القدس قبل بنائها، وانقسم أقوام آخرون سكنوا الجبال، وكانوا يسمون بالفينيقيين والعموريين وهكذا قسمت أرض فلسطين بين هذه القبائل، وقد أوردت كتب التاريخ بناء على الآثار والمشاهدات أسماء كل هذه القبائل حسب توزيعها الجغرافي في سكنى بلاد فلسطين.

ولذلك تسمى أرض فلسطين عند علماء الآثار بأرض كنعان نسبة إلى الكنعانيين، وقد ورد ذلك صريحا في الكتب السماوية ومنها التوراة والإنجيل، ولم يأت أي ذكر لليهود في كتب التاريخ أو الكتب السماوية في هذه الحقبة من الزمن.

وادي النطوف

فلسطين . . هذا البلد الصامد صمود بشريتنا، الخالد خلود كوكبنا، لم تعرف البشرية والأرض بلداً أكثر منه عراقة، عاش فيه الإنسان الفلسطيني - كما تفيد آخر المكتشفات الأثرية - منذ ما يربو على المليون ونصف المليون سنة خلت، وقد وجدت هياكله العظيمة وآثاره الحجرية في عدة مواقع من فلسطين، ويطول بنا المجال إذا ما حاولنا تتبع هذه المسيرة عقب الحقب السحقية في القدم، ولذا سنترك تلك المراحل الأولى من تطوره ونقف عند الأخيرة من تلك المراحل .

في العصر الحديث الوسيط ما بين 10،000 - 8،000 سنة ق.م ظهر النطوفيون في فلسطين، وجاءت تسميتهم نسبة إلى وادي النطوف غربي القدس، وتعتبر الحضارة النطوفية الحضارة الأولى عن طريق تقدم الإنسان وارتقائه، فمن خلالها وصلت التحولات الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين قمتها، فبعد أن بلغ النطوفيون درجة عالية من التقدم وضع الأساس المادي والفكري ا لمباشر للانعطاف الجذري والأهم في تاريخ البشرية، إلا أن أهم ما امتازت به هذه الحضارة انتقالها بالإنسان من مرحلة الصيد وجمع الطعام إلى مرحلة الزراعة وتدجين الحيوان، وبذلك تحول من الاقتصاد الاستهلاكي إلى الاقتصاد الإنتاجي، وكان القمح والشعير أول ما زرع الإنسان .

وليس لدينا دليل على ممارسة أي شعب آخر غير النطوفي للزراعة في مثل هذا العصر البعيد .

وإذا أردنا تتبع أفضال الزراعة على الرقي البشري لاحتجنا إلى عدة دراسات، فرأينا الاكتفاء برأي "غولايف" في كتابه (المدن القديمة) حيث يذكر أن الزراعة وتدجين الحيوان والتبديلات المرتبطة بهما قد حولت بوضوح - أكثر من أي شيء آخر - ظروف تطور الحضارة البشرية وغيرت بيئة الإنسان الطبيعية وبيولوجيته، وغيرت كل كوكبنا إلى درجة معينة، وانطلاقاً من هذا يكون الإنسان النطوفي الفلسطيني قد قدم للبشرية خدمات جليلة هي الأساس الأول للحضارة الحديثة .

أريحا

أريحا مدينة كنعانية قديمة، يعدها الخبراء الأثريون أقدم مدن فلسطين إن لم تكن أقدم المدن على الإطلاق، يرجع تاريخها إلى العصر الحجري ما قبل 7 آلاف سنة.
أصل تسمية أريحا يعود إلى أصل سامي، وأريحا عند الكنعانيين تعني القمر والكلمة مشتقة من فعل (يرحو) أو (اليرح) في لغة جنوبي الجزيرة العربية تعني شهر أو قمر، وفي العبرانية (يريحو) أقدم مدينة معروفة في التوراة اليهودية. و(ريحا) في السريانية معناها الرائحة أو الأريج.
ازدهرت أريحا في عهد الرومان ويظهر ذلك في آثار الأفنية التي شقوها فيها والتي تظهر على نهر القلط وفي هذا العهد صارت تصّدر التمر.
أفل نجم أريحا وتراجت مكانتها وظلت في حجم قرية أو أقل حتى عام 1908 إذ ارتفعت درجتها الإدارية من قرية إلى مركز ناحية. وفي عهد الإنتداب البريطاني أصبحت اريحا مركزاً لقضاء يحمل إسمها.
تُعتبر أريحا البوابة الشرقية لفلسطين وترتبط بالضفة الشرقية بشبكة طرق معبدة، وتتصل بطريق القدس-عمان. وتقع إلى الشمال من مدينة القدس، وتبعد عنها 38كم، وتنخفض 276م عن سطح البحر.
قُدر عدد سكان المدينة عام 1922 حوالي (1039) نسمة، ارتفع إلى (2840) نسمة عام 1945. وبلغ عدد وفي عام 1965 بلغ عدد سكانها (75000) نسمة، معظمهم من اللاجئين. وانخفض عدد سكانها بعد حزيران عام 1967 وذلك بفعل الهجرة ليصل إلى (5300) نسمة، ارتفع إلى (15000) نسمة عام 1987.
بلغت مساحة أراضيها 137500 دونم، تشتهر بالزراعة خصوصاً المحاصيل التي تنمو في المناطق الحارة الرطبة مثل الحمضيات والموز والنخيل والحبوب.
يقام على أراضيها ثلاثة مخيمات للاجئين هي السلطان ومخيم عقبة جبر ومخيم النويعمة.
تشتهر بموقعها السياحي خاصة في فصل الشتاء ومن أهم أماكنها السياحية البحر الميت، والمغطس وقصر هشام وهو قصر عربي رائع بناه هشام بن عبد الملك على خربة المنجر ويبعد 2كم شمال المدينة شرق عين اليرموك وفيها دير قرنطل وعين السلطان وغيرها.
بدأت عملية الإستيطان الإسرائيلي فيها منذ الأشهر الأولى للإحتلال الإسرائيلي عام 1967، وتحاول السلطات الإسرائلية جعل غور الأردن بكامله من البحر الميت حتى طبرية كتلة إستيطانية واحدة تخلو من أي وجود عربي مؤثر. وتشكل حزاماً أمنياً متصلاً.
ويبلغ عدد المستعمرات المقامة في منطقة أريحا أكثر من 32 مستعمرة، أكبر هذه المستعمرات مستعمرة (نعران) ومساحتها 130 ألف دونم أُنشأت عام 1967.

اليبوسيون

اليبوسيون هم بطن من بطون العرب الأوائل، نشأوا في قلب الجزيرة العربية، ثم نزحوا عنها مع من نزح من القبائل الكنعانية التي ينتمون إليها ، إنهم أول من سكن القدس وأول من بنى فيها لبنة

عندما رحل الكنعانيون عن الجزيرة العربية رحلوا جماعات منفصلة وقد حطت هذه الجماعات في أماكن مختلفة من فلسطين فراحت تدعى ( أرض كنعان )، فبعضهم اعتصم بالجبال ، والبعض الأخر بالسهول والوديان ، وقد عاشوا في بداية الأمر متفرقين في أنحاء مختلفة ، حتى المدن التي انشأوها ومنها(يبوس ، وشكيم ، وبيت شان ، ومجدو ، وبيت ايل ، وجيزر ، واشقلون ، وتعنك ، وغزة ) ،وغيرها من المدن التي لا تزال حتى يومنا هذا، بقيت كل مدينة من هذه المدن تعيش مستقلة عن الأخرى ،هكذا كان الكنعانيون في بداية الأمر، ولكن ما لبث أن اتحدوا بحكم الطبيعة وغريزة الدفاع عن النفس ، فكونوا قوة كبيرة ، واستطاعوا بعدئذ أن يغزوا البلاد المجاورة لهم ، فأسسوا كيانا عظيما بقى فترة طويلة

كانت يبوس في ذلك العهد حصينة آهلة بالسكان، واشتهرت بزراعة العنب والزيتون كما عرفوا أنواع عديدة من المعادن منها النحاس والبرونز، كما عرفوا أنواع عديدة من الخضار والحيوانات الداجنة، كما عرفوا الخشب واستخدموه في صناعاتهم عن طريق الفينيقيين، كما اشتهروا بصناعة الأسلحة والثياب .

لقد أسس الكنعانيون واليبوسيون حضارة كنعانية ذات طابع خاص، ورد ذكــرها في ألواح ( تل العمارنة )

وقد ظهر بينهم ملوك عظماء بنوا القلاع وأنشأوا الحصون وأنشأوا حولها أسواراً من طين، ومن ملوكهم الذين حفظ التاريخ أسماءهم ، (ملكي صادق ) ويعتبر هو أول من بنى يبوس وأسسها ،وكانت له سلطة على من جاوره من الملوك، حيث أطلق بنو قومه عليه لقب (كاهن الرب الأعظم )

كانت يبوس في ذلك العهد ذات أهمية من الناحية التجارية وكانت من أنشط المدن الكنعانية وذلك لأنها واقعة على طرق التجارة ،كما كانت ذات أهمية من الناحية الحربية لأنها مبنية على أربعة تلال وكانت محاطة بسورين وحفر اليبوسيون تحت الأرض نفقا يمكنهم من الوصول إلى "عين روجل " والتي سميت الآن "عين أم الدرج"

كذلك كان فيها واد يعرف بواد الترويين يفصل بين تل أوفل وتل مدريا -عندما خرج بنو إسرائيل من مصر ، ونظروا أرض كنعان ورأوا فيها ما رأوا من خيرات راحوا يغيرون عليها بقصد امتلاكها …… قائلين : أنها هي الأرض التي وعدهم الله بها ، وبذلك أيقن الكنعانيون الخطر القادم فطلبوا العون من مصر ، ذلك لأن بني إسرائيل كانوا كلما احتلوا مدينة خربوها واعملوا السيف فيها ، أما المصريون فقد كانوا يكتفون بالجزية ،فلا يتعرضون لسكان البلاد وعاداتهم ومعتقداتهم ولم يتوان المصريون في مد يد العون إلى الكنعانيين ، فراحوا يدفعوا الأذى عنهم ونجحوا في صد الغارات والكنعانيين ضد العبريين

ومن الجدير ذكره أن هناك بين ألواح تل العمارنة التي وجدت في هيكل الكرنك بصعيد مصر لوح يستدل منه على أن (عبد حيبا ) أحد رجال السلطة المحلية في أورسالم أرسل (1550 ق. م) إلى فرعون مصر تاحتموس الأول رسالة طلب إليه أن يحميه من شر قوم دعاهم في رسالته ب ( الخبيري ) أو ( الحبيري)

ما بين النهرين

هي حضارة قديمة في جنوب بلاد الرافدين وقد عرف تاريخها من شظايا الألواح الطينية المدونة بالكتابة المسمارية. وظهر اسم سومر في بداية الألفية الثالثة ق.م. في فترة ظهور الحيثيين لكن بداية السومريين كانت في الألفية السادسة ق.م. حيث إستقر شعب العبيديون بجنوب العراق وكونوا المدن السومرية الرئيسية كأور ونيبور ولارسا ولجاش وكولاب وكيش وإيزين وإريدو وأدب. واختلط العبيديون بأهل الشام والجزيرة العربية عن طريق الهجرة أو شن غارات عليهم. وبعد عام 3250 ق.م. وكانت خاصة بهم وابتكروا الكتابة علي مخطوطات ألواح الطين (انظر مسمارية). وظلت الكتابة السومرية 2000 عام, لغة الاتصالات بين دول الشرق الأوسط وقتها.

التسمية
تطلق سومر على الأراضي التي أطلق عليها بعد 2000 ق.م. اسم بلاد بابل. وسهل بلاد شعنار هو أراضي ما بين النهرين، التوأمين، دجلة والفرات. وقد أطلق الإغريق على هذه الأرض اسم (ميزوبوتاميا)، وهي كلمة تعني بلاد ما بين النهرين. ويشكل أغلبها اليوم جزءاً من دولة العراق الحديثة، برغم أن الفرات يرتفع من سوريا، ودجلة في تركيا. وفيما بين الحدود التركية وجبال أرمينيا في الشمال حتى الخليج العربي في الجنوب، يمتد ما يقرب من ستمائة ميل، هي المساحة التي تمتد من أبردين إلى دوفر. وفيها بين الصحراء السورية في الغرب وجبال فارس - جبال زاجروس - في الشرق ما يقرب من مائة إلى مائة وخمسين ميلاً. في هذه المنطقة، وبالذات في الجنوب منها، تحققت الحضارة السومرية في الوجود في النصف الثاني من الألفية الرابعة ق.م.[1]
دول ما بين النهرين
السومريون
=== أصلهم === (السومريون) أغراب عن بلاد "ما بين النهرين". يدلنا على ذلك لباسهم الصوفي وصناعتهم للنحاس. لأن الصوف لا يطاق في بلاد حارة كالعراق. والمعادن لا مناجم لها فيه. فقد قدم "السومريون" اذاً من مناطق جبلية عالية وغنية بالنحاس (ايران؟ القفقاس؟ الاناضول؟). حلوا في الجنوب عند مصبي دجلة والفرات حوالي العام 3200 ق.م. وهناك أسسوا مدناً هي ممالك مستقلة أشهرها: أور "Ur"، وأُرُك "Uruk"، وأُومٌا "Oumma" وغيرها. وتفصل المستنقعات بين هذه المدن، وإنما تصل بينها الاقنية

وخلال القرون التي تلت الهجرة السومرية نمت الدولة وتطورن في الفنون والعمارة والعلوم. ويعتبر الحاكم السومري الملك إيتانا (Etana) ملك مدينة كش أول من وحد بلاد سومر منذ عام 2800ق.م. وبعده ظهر (ميسكياجاشر) ملك مدينة أوروك (وركاء) جنوب مدينة كش, وقام بالسيطرة علي منطقة تمتد من ساحل سوريا على البحر الأبيض المتوسط حتي جبال زاجروس. وخلفه ابنه إنمركار عام 2750 ق.م. واستولى على مدينة أراتا بشمال شرق بلاد الرافدين. وفي عام 2700 ق.م. قام إنمبارجاسي Enmebaragesi ملك دولة إتانا بكش, بالسيطرة علي بلاد سومر. وانتصر علي دولة عيلام Elam. وأقام معبدا للإله إنليل بمدينة نيبور التي أصبحت المركز الديني والحضاري لسومر. وفي سنة 2670 ق.م. إنتهى حكم إتانا بكش بعد سقوطه علي يد ميزنباد ملك مدينة أور التي جعلها عاصمة بلاد سومر. لكن بعد موته بسطت مدينة أرك نفوذها السياسي عليها بواسطة جلجامش (2700 ق.م. –2650 ق.م.) الذي دارت حوله الملحمة الشهيرة، ملحمة جلجامش.

وقبل القرن 25 ق.م. قامت الإمبراطورية السومرية بقيادة لوجلالمند وبمدينة أدب (2525 ق.م. – 2500 ق.م.). وكانت تمتد من جبال طوروس حتي جبال زاجروس ومن الخليج العربي وحتي البحر الأبيض المتوسط. وعاشت سومر فترة إضطرابات داخلية حتى القرن 23 ق.م.

[] الأكاديون
وحتى إجتاحها الملك السامي سارجون الأول (2335 ق.م. –2279 ق.م.) وأسس عاصمة جديدة سماها آجاد بأقصى شمال بلاد سومر. وكانت أيامه أقوى وأغنى مدينة في العالم وقتها. واندمج الغزاة وأهل شمال يلاد سومر وانصهروا مكونين شعب آكاد. وأصبح يطلق عليها بلاد سومر وآكاد. واستمر الحكم الآكادي حوالي قرن. وكان عهد الأكاديين قد إستغرق قرنا. أثناء حكم حفيد سارجون الملك نارامسين (3355 ق.م. –2218 ق.م.) نزح الثوار الجوتيين من جبال زاجروس واستولوا علي مدينة آكاد وبقية سومر. لكن السومريين بعد عدة أجيال طردوهم. وحصلت سومر علي استقلالها علي يد ملك مدينة أواروك يوتوهيجال (حكم من 2120 ق.م.- 2112 ق.م.). وأعقبه أحد قواده أور- نامو بالعهد الثالث بمدينة أور. وخلفه إبنه شلجي (2095 ق.م.-2047 ق.م.). وكان قائدا عسكريا ومصلحا إجتماعيا كأبيه وأديبا. ووضع قانونا قبل قانون حمورابي بثلاثة قرون. وفتح المدارس والجامعات.

[] البابليون
[] الآشورية
[] الكلدانيون
وفي بداية الألفية الثالثة ق.م. جاء العلاميون من وسط سوريا غربي بلاد سومر وأكاد. وإستولوا على أهم مدنها, كإيزين وسيركا وأور واسروا حاكمها وسيطروا بشكل كامل مكونيين حضارة امتدت حتى جاء حمورابي ملك بابل وتغلب على العلاميين عام 1763 ق.م. وأصبح الحاكم الوحيد لبلاد سومر وأكاد بعدما ضمهمها لبابل لتظهر الحضارة البابلية. والحضارة السومرية خلفت آلاف الألواح المسمارية باللغة الأكادية. ومنذ أوائل الالف الخامس ق.م.، شهد ما بين النهرين السهل الرسوبي في العراق (دلتا الرافدين) الانتقال من القرى الزراعية إلى حياة المدن. ففي هذا السهل قامت المدن الأولى مثل أريدو وأور والوركاء(وركا). وفي هذه المدن كانت بدايات التخطيط للسيطرة على الفيضانات، وإنشاء السدود وحفر القنوات والجداول. وفي هذا السهل كانت فيه شبكة القنوات معجزة من معجزات الري. مما جعل السومريون هم بناة أقدم حضارة في التاريخ. وفي حدود سنة 3200 ق. م. ابتكر السومريون الكتابة ونشروها في عدة بلدان شرق أوسطية. وقامت في بلاد سومر أولى المدارس في التاريخ

العصر الحجري في سوريا

بدأ العصر الحجري القديم في حوالي مليون عام وانتهى في حوالي 12000ق.م ويقسم إلى:
ـ القديم الأدنى: من 1000000ق.م إلى 100000ق.م.
ـ القديم الأوسط: من 100000ق.م إلى 35000ق.م.
ـ القديم الأعلى: 35000ق.م إلى 12000ق.م.
ومنذ بدء ذلك العصر الحجري، سكن إنسان «هومواركتوس» سورية وقد قدم من الجنوب (إفريقيا)، سالكاً طريقاً ساحلية ـ حذاء البحر الأحمر والبحر المتوسط ـ وطريقاً داخلية عبر وديان الأنهار الهامة (وادي عربة والأردن والليطاني ثم العاصي)، وتابع طريقه شمالاً إلى أوروبا، وشرقاً إلى آسيا.
وإذا كنا نجهل الكثير عن الحياة الاجتماعية والروحية، عند ذلك الإنسان الأول في سورية، فإن طبيعة بقاياه الأثرية والمقارنة مع الشعوب البدائية الحالية، تجعلنا نعتقد بأن ذلك الإنسان عرف الحياة المنظمة، وشكل مجموعات بشرية صغيرة (من عشرة إلى خمسة عشر شخصاً)، يرأسها أب، وتتبعه زوجة أو عدة زوجات وأولاد، ولها لغتها للاتصال والتفاهم، وإنها عرفت تقسيم العمل بحسب الجنس والسن، حيث قام الرجال بالأعمال الشاقة، وقامت النساء والأولاد بالأنشطة الأخف. وكانت هذه المجموعات متنقلة وشبه منعزلة، تغذّت من خيرات الطبيعة البرية، ومع تحسّن قدراتها في الصّيد واكتشافها النار، زادت من اعتمادها على اللحوم، وقد سكنت في العراء، أو في المغاور والملاجئ، ثم اهتدت إلى بناء الأكواخ البسيطة، وتمكنت من الإقامة في المناطق والظروف المناخية المختلفة، وذلك بعدما ارتدت أوراق الأشجار والنباتات المناسبة.
وإن كل ما نعرفه عن «هومواركتوس» في سورية في زمنه المبكر، يعود إلى أدواته الحجرية، التي صنعها واستخدمها في أنشطته الاقتصادية المختلفة. وتنسب هذه الأدوات إلى ما يسمى الحضارة الأشولية (نسبة إلى موقع سان أشيل في فرنسا)، ذات الانتشار العالمي والمتشابه، وقد غطت معظم العصر الحجري القديم. وكانت الفأس اليدوية الأداة الرئيسة، جُعل لها وجها وحدّان قاطعان، ورأس حاد وقبضة دائرية، وقد وجدت آثاره ضمن ترسبات السرير الأعلى للنهر الكبير الشمالي في مواقع «ست مرخو، الشيخ محمد» في منطقة اللاذقية، بشكل فؤوس حجرية يدوية بدائية، ترافقها أدوات مطروقة من أحد جوانبها ليصبح لها حدّ نسميها القواطع، وهناك أدوات أخرى ثانوية استخدمت في تصنيفها كلها «المطرقة الحجرية القاسية»، تعود إلى حوالي مليون عام. وهي أقدم آثار الإنسان، يعثر عليها خارج القارة الإفريقية، التي تعود آثار الإنسان فيها إلى أكثر من مليوني عام.
وعاشت في الوقت نفسه في حوض العاصي (موقع خطاب مجموعات بشرية أخرى لم تعرف الفأس اليدوية، ولكنها استخدمت أدوات خفيفة صنعتها. وقد ظهرت هذه الأدوات في العالم قبل الأدوات الأشولية. ومن زهاء نصف مليون عام، توضّحت استقلالية الإنسان في سورية، فظهرت حضارات أصيلة تطوّرت بأشكال مختلفة في المناطق الساحلية والداخلية. واستمر إنسان هذا العصر الأشولي الأوسط، معتمداً على الفأس اليدوية بعدما طورها ونوّع أشكالها. وكانت تسود تقاليد حضارية متباينة محلياً، حيث استخدم إنسان حوض العاصي، الفأس اليدوية الطويلة المدبّبة، بينما فضّل سكّان الساحل الفأس البيضوية الشكل والعريضة. وكانت هناك أيضاً مجموعات بشرية لم تصنع الفؤوس، وقد استعاضت عنها بالسواطير والأدوات الأخرى الصغيرة (في الرستن وشنينة).
ومع ذلك فقد شكلت هذه المنطقة وحدة حضارية، نلمس خطوطها الأولى منذ إنسان العصر الأشولي الأوسط، الذي أظهر قدرة على صنع أدوات مختلفة تؤدي وظائف متشابهة، وتوصّل إلى حلول مختلفة ضمن البيئة الجغرافية الواحدة، مما يشير غلى زيادة سيطرته على تلك البيئة.
وفي غرب الطامنة، شمالي حماة، موقع يعتبر من أهم مواقع هذا العصر وأندره في العالم. فقد عثر في السرير النهري المرتفع للعاصي ـ الذي يعود تشكّله إلى العصر المطير الثالث (تشكيلة اللطامنة) ـ على آثار معسكر محفوظ جيداً ضمن طبقة من الرمل والطمي، رسبها النهر، ثم ابتعد. وكان هذا المعسكر قد سكن مدة قصيرة من قبل مجموعة بشرية صغيرة من ملتقطي الثمار البرية (الزعرور واللوز والفستق)، وصيادي الحيوانات الوحشية (الفيل، وحيد القرن، الحصان، الغزال)، عاشت في حوض العاصي منذ حوالي نصف مليون عام، وصنعت أسلحتها الفعالة (فؤوس، سواطير، مكاشط)، وأقامت أكواخها من الحجارة والأغصان واستفادت من النار، التي أفاد الإنسان منها كواسطة دفء وضوء وحماية وطهي.
وازداد عدد سكان سورية منذ زهاء 250000ق.م، وخرج إنسان العصر الأشولي الأعلى من مناطق إقامته الأولى في الساحل وحوض العاصي، بعدما تمكَّن من البناء في العراء، واستخدم النار، وأصبح قادراً على التكيّف في المناطق الجغرافية المختلفة. وبقيت الفأس اليدوية السلاح الأكثر شيوعاً، واستمر تحسين صنعها باستخدام المطرق الملساء من العظم والخشب، وساد في جميع المناطق نوع واحد من الفؤوس بشكل اللوزة، أو القلب ترافقه أدوات أخرى، كالسكاكين والمكاشط والمخارز، تميزت بدقة صنعها، إلى درجة تدلّ على إحساس جمالي أخذ طريقه إلى ثقافة تلك المجتمعات، التي أصبح لها لغة مشتركة لتبادل خبراتها ونقل أفكارها.
لقد وجدت آثار الإنسان الأشولي الأعلى ضمن الطبقات، التي تعود إلى العصر المطير الثالث (تشكيلة أبو جمعة)، وأهم مواقعها موقع القرماشي في وادي العاصي الأوسط، حيث وجدت آثار معسكر تركه سكانه منذ أكثر من 150000 سنة خلب، فيه فؤوس حجرية رائعة، وأدوات أخرى متطوّرة، وبقايا بناء بسيط «كوخ»، أُقيم على ضفة النهر في مناخ أكثر برودة من الآن، سكنته مجموعة بشرية متمرسة في الالتقاط وفي الصيد وفي استخدام النار.
وحصلت بين نهاية «مجتمعات الهومواركتوس» وبداية «مجتمعات النياندرتال» في سورية، تغيرات عرقية وحضارية عاصفة، شكلت السمة الأساسية لهذا العصر الانتقالي. ولم يعد الأشوليون يسيطرون بلا منازع، فقد ظهرت إلى جانبهم أقوام جديدة وعديدة تعايشت في المكان ومع الزمن، وصنعت كل منها أدواتها الخاصة بها. وكانت لها طرقها المميزة في العيش، وأخذ ينمو لديها إحساس أكبر بالارتباط بالأرض، فسكنت أجيالها المتعاقبة في الموقع نفسه آلاف الأعوام، بعدما كانت شديدة الترحال، وأحسن دليل على ذلك ملاجئ وادي سكفتا في يبرود، فقد وجدت في الملجأ الأول آثار تعود لمجموعات كثيرة ومختلفة «خمس وعشرون مجموعة» سكنته تباعاً، وتركت كل منها فيه بقاياها الخاصة، التي تراكمت (سمكها 11.5م) عبر الزمن. وإن طبقاتها الدنيا والوسطى من صنع نوع متطوّر من الهومواركتوس، أما العليا فإنها تعود إلى النياندرتال.
وإن الجديد والهام في ملجأ يبرود الأول، هو الصناعة الصوانية، التي أطلق عليها اسم «اليبرودية»، وتمثل حضارة استمر زهاء 50000عام قبل الانتقال إلى العصر اللاحق، وانتشرت على منطقة واسعة من فلسطين ولبنان والأردن جنوباً، مروراً بيبرود وحتى بادية الشام شمالاً. ولم يعتمد اليبروديون كثيراً على الفأس اليدوية، لأنهم استعاضوا عنها بأداة جديدة وهي «المقحف اليبرودي» المتعدّد الأشكال والمصنّع غالباً من شظية صوانية عريضة وسميكة، وله حدّان عاملان، عليهما تشذيب متدرّج على شكل حراشف، يشكلان في نقطة التقائهما زاوية حادة. وكان المقحف الأداة الأفضل لتحضير الجلود، التي نعتقد بأن إنسان يبرود بدأ يرتديها، ويفرش مساكنه بها بدوافع ليست مناخية فحسب (البرد)، بل ومعنوية وذلك بعدما تطوّر الواقع الاجتماعي للسكان.
وفي الملجأ الرابع في يبرود آثار مختلفة تماماً عما هي عليه آثار الملجأ الأول، حيث لم يعرف سكان الملجأ الرابع المقحف اليبرودي، فقد صنعوا السكاكين المظهرة والأدوات المسنّنة، القريبة إلى ما يسمى عالمياً بالحضارة التاياسية (نسبة إلى موقع تاياس في فرنسا)، واصطادوا الحصان البري ووحيد القرن والوعل والدب والغزال وغيرها من الحيوانات، التي كانت تعيش هنا بجوار بحيرة قديمة، حفظت لنا ضمن ترسباتها بيوضاً وآثار أرجل طيور وحيوانات وزواحف متحجّرة، والأهم من ذلك طبعة كف إنسان من وعن النياندرتال المبكر، وهي الأولى من نوعها في المنطقة.
وتتمثل في حوضة الكوم في البادية، جميع التقاليد الحضارية لهذا العصر الانتقالي. لقد عاشت هنا مجموعات بشرية كثيفة في بيئة غنية بكل مقوّمات الحياة، واستخدمت أسلحة وأدوات مختلفة، بعضها اعتمد على لفأس اليدوية، وآخر فضّل المقحف اليبرودي، وهناك من أبدع أنواعاً من الحراب الطويلة ذات الفعالية العالية في الصيد (الحراب الهملية، نسبة إلى موقع بئر الهمل)، التي تختفي مع الهمّليين، ولا يعاد صنعها إلا بعد زمن طويل جداً، وعلى يد «الإنسان العاقل».
لقد تردّد سكان بادية الكوم في العصر الانتقالي على العددي من الينابيع (بئر الهمّل، أم التلال، أم قبية، الندوية.... وغيرها)، وتركوا بقاياهم، التي بلغت سماكتها عشرات الأمتار، تجمّعت بمرور آلاف الأعوام، وأعطت معلومات موثّقة بتواريخ مطلقة هي الأولى من نوعها في القطر، تساعد على فهم حياة إنسان ما قبل التاريخ من جوانبها وميادينها المختلفة، وقد طبّقت طريقة اليورانيوم/نوريوم، وأعطت تواريخ تراوحت بين 150000-100000 عام ق.م للسويّات الانتقالية بين الحجري القديم الأدنى والأوسط. ويوجد هذا التنوع الحضاري في كل مكان تقريباً. لقد استخدم الساموكيون في الساحل الساطور والفأس، واستخدم الدفاعيون) (نسبة إلى تلول الدفاعي) في وادي العاصي، الفؤوس الحجرية الدائرية الأشكال، بينما اشتهر سكان الفرات بصنع السواطير الصغيرة من حجر الكوارتز.
وشهدت سورية منذ زهاء 100000 عام (العصر الحجري القديم الأوسط) آخر عصر مطير، نجد آثاره في ترسّبات السرير النهري الأول (تشكيلة موقع الشير)، وأصبحت الحضارات السابقة مجرد ذكرى، واكتمل ظهور مجموعة جديدة من البشر، تتوفر عنها معلومات أكمل، هو النياندرتال. لقد كان النياندرتاليون أكثر عدداً من سابقيهم، وهم صيادون ماهرون كأفراد أو كجماعات منظمة، اقنصوا الحيوانات القوية والخطيرة، واعتمدوا على لحومها كغذاء وعلى جلودها كفراش ورداء، وذلك بعدما صنعوا من العظام الإبر والمخارز. واستطاعوا إيقاد النار بطرق مختلفة (كالقدح والحك)، وبنوا المواقد التي حفظت في بعض المواقع (مغارة يبرود، كهف الدوارة، جرف العجلة)، واكتشفوا الألوان ودهنوا بها أجسامهم وأدواتهم، كما عرفوا الفنون البسيط. وكان النياندرتال أول إنسان يدفن موتاه في قبور، ويمارس طقوس العبادة.
وساد الانسجام المتمثِّل بالحضارة الموستيرية (نسبة إلى موقع موستير في فرنسا)، التي غطَّت مناطق واسعة من العالم. وبعدما كانت النواة الملتقطة اعتباطاً، يصنع منها أداة واحدة كبيرة، أصبح لها شكل محدّد (دائري ورقيق) يتيح صنع عدة أدوات صغيرة.
وانقرض النياندرتال فجأة في حوالي 35000ق.م، وظهر الإنسان العاقل (هوموسابيانس) السلف المباشر للإنسان الحالي. وانتقل مسرح النشاط الحضاري إلى أوروبا (فرنسا، اسبانيا) بعدما كان قد تمركز لزمنٍ طويلٍ في إفريقيا وآسيا. لقد صنع الإنسان العاقل أسلحة جديدة مختلفة (حراب، سكاكين، مكاشط، أزاميل، مخارز...) واستخدم الأدوات العظمية والخشبية الدقيقة، وبنى المساكن في العراء، ومارس الفن، فرسم ولوّن ونحت على جدران المغاور، التي سكنها أشكالاً ورموزاً مختلفة، وصنع التماثيل الصغيرة الحيوانية والإنسانية (الربة الأم) وذلك بعدما أدرك دور المرأة في الخصوبة وبقاء الجنس البشري. كما عرف السحر وتقديم الأضاحي، ودفن موتاه بعناية، وزوّدهم بالأسلحة، ودهن أجسادهم بالألوان، ومارس الرقص والموسيقا وكل ما يتعلَّق بحاجاته المادية والروحية المعقّدة.
وبقيت منطقة الشرق العربي المكان الوحيد، الذي شهد لأول مرة ظهور «الإنسان العاقل»، الذي انتقل إلى أوروبا، ثم إلى قارتي أميركا وأوستراليا. وإن التنوع الكبير للحضارات، وتشابه المواقع الباكرة منها (الأروينياسية) مع مواقع أقدم في سورية (يبرود) وفلسطين (مغارة الأميرة) ولبنان (قصر عقيل)، يقود إلى الاعتقاد بترك مجموعات كثيرة من «الإنسان العاقل» مواطنها في الشرق العربي، بسبب حدوث ظروف بيئية صعبة، دفعتها للرحيل إلى أوروبا. ولعل هذه من الأسباب التي تسر مواقع هذه الجماعات في سورية (الملجأ الثاني في يبرود، والطبقات العليا في مغاور جرف العجلة وكهف الدوارة) وفقرها وقلة تنوعها وغياب الآثار العظمية والخشبية.

من هم الكنعانيون ؟

من هم الكنعانيون <!--colorc--><!--/colorc-->

يسمع الكثير من الناس عن الكنعانيين و يقرءوا عنهم ، إلا أن الغموض يكتنف الكثير من الأمور حولهم ، من أين أتوا وما هي علاقاتهم بالحضارات التي عاشت في زمنهم ، وأين انتشروا ؟ .

ويعود ذلك لقلة الحفريات التي تجيب بوضوح عن تلك الأسئلة ، وقد كتب الدكتور خزعل الماجدي كتابا تحت عنوان ( المعتقدات الكنعانية ) صدر عن دار الشروق في عمان عام 2001 ، ويقع في 306 صفحات من القطع المتوسط ، وسنحاول انتقاء ما يمكن منه للإسهام في تقديم ما يساعد على التعرف على تلك الحضارة القديمة ..

استعرض المؤلف الأسماء القديمة المحتملة للكنعانيين في تراث الحضارات الأخرى التي عاصرت أو تلت حقبة الكنعانيين ..

1 ـ <!--coloro:#3333FF--><!--/coloro-->الاسم الأكدي<!--colorc--><!--/colorc--> : يرى بعض المؤرخين أنه ربما كان الاسم الأكدي (كناجي أو كناخني Kinakhni) الذي أطلقه البابليون عليهم ، والذي ظهر في رسائل (تل العمارنة ) في مصر ، هو أصل هذه التسمية والذي يعني (اللون الأحمر الأرجواني) .

2 ـ <!--coloro:#3333FF--><!--/coloro-->الاسم المصري<!--colorc--><!--/colorc--> : ورد اسم ( بي كنعان Pekanan) عند المصريين للدلالة على المناطق الجنوبية والغربية من سوريا . وكذلك استعمل المصريون منذ عصر الدولة القديمة كلمة (فنخو) للدلالة على شعب من شعوب الشام ، وقد يكون أن الإغريق استعملوا هذا اللفظ وحوروه الى (فويفكس Phoivikes) للدلالة على (فينيقيا ) ولفظ (فويفيكن Phoivikn) للدلالة على الفينيقيين .

<!--coloro:#3333FF--><!--/coloro-->3 ـ الاسم الكنعاني<!--colorc--><!--/colorc--> : استعمل الكنعانيون أنفسهم الكلمة السابقة للدلالة عليهم في بعض الأحيان .. ويؤيد ذلك نص الملك (أدريمي) ملك ( الالاخ) وهي مملكة كنعانية ازدهرت في شمال غرب سوريا قرب أنطاكيا ، وذلك في النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد ( أنظر السواح 19: 1995) .

<!--coloro:#3333FF--><!--/coloro-->4ـ الاسم العبري<!--colorc--><!--/colorc--> : تعني كلمة كنعان باللغة العبرية ، بلاد الأرجوان ، ولكن جذر (ك ن ع ) تعني بالعبرية انخفض .. وهذا يشير الى أنهم سكان البلاد المنخفضة وهي القريبة من نهر الأردن .

<!--coloro:#3333FF--><!--/coloro-->5 ـ الاسم العربي<!--colorc--><!--/colorc--> : لا يختلف اللفظ العربي والجذر كثيرا عن العبري ف (خنع وقنع و كنع ) تعني الهبوط والانخفاض والتواضع ..

<!--coloro:#3333FF--><!--/coloro-->6ـ الاسم الحوري<!--colorc--><!--/colorc--> : يرى بعض الباحثين أن أصل كلمة كنعان مشتق من كلمة حورية هي (كناجي Kanaggi) أي الصبغة الأرجوانية أو القرمزية التي اشتهر الكنعانيون بصناعتها .. ولا يعرف عما إذا كان الحوريون هم من أخذ عن الأكديين تلك التسمية أم الأخيرون قد أخذوها عنهم .

<!--coloro:#3333FF--><!--/coloro-->7ـ الاسم الإغريقي<!--colorc--><!--/colorc--> : ربما حور الإغريق الكلمة المصرية (فنخو) التي تحولت الى (فينيكس ) للدلالة على الفينيقيين ، وهي تعني اللون الأحمر .. وإن تأكد ذلك فإننا في صدد الحديث عن حضارة واحدة وهي الكنعانية أو الفينيقية .

<!--coloro:#3333FF--><!--/coloro-->8ـ الاسم الروماني :<!--colorc--><!--/colorc--> استعمل الرومان كلمة بوني (Poeni) للدلالة على الفينيقيين الغربيين (القرطاجيين) في إفريقيا .. وهي كلمة تعني اللون الأحمر الأرجواني أيضا .. وهذا يؤكد التقارب القديم ما بين مغارب أفريقيا و شرق البحر المتوسط .. ويفسر الاستعداد للتلاقح الحضاري والثقافي بينهما .

وعلى أي حال إن كانت فينيق تعني الطائر الأسطوري الذي يطير من بين الرماد والذي كان يرمز له المصريون القدماء بطائر اللقلق ، أو كانت تعني الأرجوان ، أو النخلة كما في بعض الأبحاث فنحن نتحدث عن حضارة تغلغلت منذ أربعة آلاف عام في عموم المنطقة التي يطلق عليها الآن اسم الوطن العربي



مراحل التأريخ الكنعاني :

أولا :ـ المرحلة القديمة ( الأصول ) 3000ـ 4000 ق.م

قد تخطئ التقديرات في التاريخ أعلاه بمدة قد تصل الى 5000سنة ، وهذا لاضطراب الموجود من الدلائل حول بداية نشأة الكنعانيين و موطنهم الأصلي .. لنستعرض النظريات التي وضعت لاقتراح المكان الأول للكنعانيين ..

1 ـ جزيرة العرب :

قد تكون نظرية أن الكنعانيين أصلهم من جزيرة العرب ، هي الأكثر شيوعا بين النظريات ، لا للكنعانيين وحدهم بل ذهب كثير من العلماء أن أصل الساميين كلهم من جزيرة العرب ، وهي نظرية أقرب للاعتقاد منها للحقيقة لندرة الوقائع المدونة التي بالنقوش والآثار ..

ويرى البعض أن هذه النظرية تصلح لهجرة واحدة حدثت حوالي 2500ق م وذهبت باتجاه الصحراء السورية العراقية ، فانقسمت الى قسمين : الأموريين الذين بقوا في تلك الصحراء ، ثم اختلط قسم منهم بأهل العراق القديم واصطبغوا بالمؤثرات الحضارية العراقية ، وقسم استمر في هجرته نحو سواحل المتوسط وهم الكنعانيون . وهو سيناريو مكرر نراه في كل الهجرات السامية في النصوص التاريخية .

2 ـ سواحل الخليج العربي :

طرح هذا الرأي العلاَمة ( سترابون) وقال : إن سكان الخليج العربي كانوا يسمون مدنهم بأسماء المدن الكنعانية ( صور ، صيدا ، أرواد ، جبيل ) ورجح أن تكون تلك المدن أقدم من التي على سواحل المتوسط .. كما أن معابدهم القديمة ، تتشابه مع معابد الكنعانيين .. فافترض أن الهجرة تمت من الخليج العربي باتجاه البصرة ثم بلاد الشام .

3 ـ سواحل البحر الأحمر :

هذا الرأي تبناه ( هيرودوتس ) باعتبار أن طبائع الكنعانيين والفينيقيين وهم اسمان لشعب واحد ، هي طبائع ساحلية ، فافترض أنهم قدموا من سواحل البحر الأريتيري ( الأحمر ) .

4 ـ سيناء والنقب :

ظهر في بعض وثائق ( رأس شمرا ) ما يشير الى أن سكانها قدموا من شبه جزيرة سيناء أو من النقب ، ومن جزيرة العرب و من سواحل البحر الأحمر معا .

5 ـ مصر :

كان للعلاقة المتميزة بين الكنعانيين و المصريين أثر كبير في ظهور رأي قديم مفاده أنهما من أصل واحد . ويظهر هذا الرأي من خلال الأساطير التي جمعها المؤرخ الإغريقي ( إيسوب ) التي ترى بأن الإلهين ( قدم وفينيق) جاءا من مدينة ( طيبة) المصرية ليتملكا مدن صور وصيدا . وقد ذهبت التوراة في هذا المنحى إذ سلخت الكنعانيين من سلالة سام لتضع ( كنعان و مصراييم ) من سلالة حام ( سفر التكوين 6:10)



ثانيا ـ المرحلة الشامية ( 3000ـ 1200 ق. م )

بدأت هذه المرحلة مبكرة إبان بدء العصور التاريخية ، حيث بدأت الهجرة الكنعانية من السواحل العراقية للخليج العربي وضفاف الفرات الجنوبي ، وربما اتخذ مسار هذه الهجرة طريقين : الأول مع نهر الفرات صعودا ، ثم الاتجاه الى السواحل الشامية الشمالية وتأسيس مدن ( رأس من شمرا ) و (أوجاريت) و(أرواد) و (جبيل) و (صيدا) و (صور) .. أي سواحل سوريا ولبنان .

أما الهجرة الثانية ، فكانت برا باتجاه فلسطين مباشرة ، وقد أسسوا أو سكنوا مدنا برية مثل ( قادش و بيت شان و شكيم وأريحا وبوس (أورشليم ) وبئر سبع و مجدو والسامرة .. الخ ) . ومدنا ساحلية مثل (عكا و دور و يافا و غزة الخ ) .. وقد كانت المدن تعبر عن اسمها الكنعاني ( رأس شمرا ) والسامرة
وهي مشتقة من سام و شام و أصبح سكانها فيما بعد شوام و شاميون الخ .

وبالتأكيد فإن الكنعانيون لم يكونوا أول من وطئ أرض سوريا أو فلسطين ، وعندما حضروا وجدوا في تلك الأرض أقوام سبقتهم خصوصا في مناطق (تل المريبط) و (تل الرمد) و منطقة ( المنحطة ) و (البيضا ) وغيرها .. فاندمج الكنعانيون مع السكان الأقدم .. ومع ذلك لم يستطيعوا تكوين دولة موحدة واحدة ، بل كانت هناك دول ( المدن ) كما كانت منتشرة تلك الظاهرة في تلك الأزمنة ، وكان لكل مدينة إلهها رغم أنه كان هناك إله واحد لكل الكنعانيين . وقد أدى عدم تنسيق دول المدن فيما بينها الى مشاكل كثيرة أمام العدو الخارجي .

ويمكن تقسيم فترات التاريخ الكنعاني في بلاد الشام الى :

أ ـ فترة تأسيس المدن الكنعانية ( 3000ـ 2400ق.م)

يربو عدد المدن التي عثر عليها و رد أصلها للكنعانيين في بلاد الشام عن 135 مدينة ، من أهمها رأس شمرا ، وأوغاريت ، وأرواد (جزيرة) وجبيل وبيروت و صيدا وصور وعكا و عسقلان و أسدود و جت و غزة ، و قادش و بيسان و بيت إيل و جبعون أريحا و يبوس (أورشليم) وبيت لحم و حبرون و عجلون وبئر السبع وغيرها .. كما وجد 1200 قرية تعود نشأتها للكنعانيين .

ب ـ فترة النفوذ المصري ( 2400ـ 1500ق م ) :

ابتدأت فترة النفوذ المصري على الساحل الشرقي للبحر المتوسط ، مع بداية الأسرة السادسة ، وبالذات أيام الملك الأول من تلك الأسرة و اسمه (تتي) فقد جهز جيشا بقيادة (وني) مكون من عشرات الألوف من الجنود . ويعتقد أن هذا الإجراء جاء نتيجة تهديد بقطع خطوط التجارة التي تمر بفلسطين ، من قبل جهات متمردة داخل تلك الأراضي ، أو من تهديد سومري في احتلال تلك المنطقة ، إذ تزامن إجراء المصريين ، مع تحرك لقوات الملك السومري (لوكال زاليزي) .. وما تلاها من تحرك لقوات الملك الأكدي ( سرجون ) .. للهيمنة على سواحل المتوسط الشرقية .

وبقيت بلاد كنعان تحت السيطرة المصرية حوالي ألف عام ، ولم يجعلها تتخلص من السيطرة المصرية ، إلا أثناء حكم الرعاع و الهكسوس لمصر زهاء قرنين من الزمان .. هذا مما حقق استقلالا للمدن الكنعانية .

في حين برزت في تلك الفترة ممالك مثل (أوغاريت) وملكها (نقمد) ومملكة (رأس شمرا) و (جبيل) وغيرها .




فترات التاريخ الكنعاني في بلاد الشام

ج ـ فترة الصراع المصري الحوري الحيثي (1200ـ 1500) ق م

كان الملك الحيثي (خاتوشيلي الأول ) 1530ـ1570ق م .. قد مهد للنفوذ الحيثي شمال سوريا ، عندما أسس أمارة في حلب ، واستطاع أن ينفصل بالنصف الشمالي من سوريا و ينتزعها من النفوذ المصري ، وكان ذلك في عهد الملكة (حتشبسوت) .. واستطاع النفوذ الحيثي أن يتوسع ، وبقي كذلك ، حتى استطاع الملك (تحتمس الثالث) (1450ـ 1502ق م) أن يسترد النصف الشمالي من سوريا . وهكذا استطاع تحتمس الثالث من خلال سبعة عشر حملة أن يحتل في آخرها حصن قادش (حمص ) ، حيث تزعمت تلك المدينة الحلف المناوئ للمصريين .

وبقيت الحروب بين الحيثين والمصريين ، حتى بعد وفاة تحتمس الثالث ومجيء تحتمس الرابع .. ولكنها هدأت وانتهت تقريبا بعد أن تزوج فرعون مصر (أمنحوتب الثالث ) من ابنة الملك الحوري (شوتارنا) .. وأنجبا ولدا هو (أخناتون) الذي تنازل لأخواله عن حكم شمال سوريا ، وقيل أن هذا الاتفاق كان قبل الزواج ..

والجدير بالذكر أن التحالف المضاد للمصريين ، كان يتكون من أمراء كنعانيين وأموريين وملوك الميتانيين ، وكان يسمى ( رابطة القسَم ) ..

وبعد أن ضعف نفوذ المصريين بعد أن استلم الملك (أخناتون) حكم مصر ، عاد نفوذ الحيثيين للبروز ثانية ، في عهد ملكهم المعروف (شوبيلو ليوما ) .. فتنصل الأمراء الموالون للحكم في مصر وانضموا الى الملك الحيثي الذي توسع فاستولى على بيروت وجبيل ..

اغتنم تلك الفترة ملك طامح هو (عبدي عشيرتا) انتزع الحكم عن طريق المراوغة والحيلة ، ووحد الإمارات الكنعانية والأمورية ( حماة ، وسومورو ) وانفرد بشمال سوريا ، وفرض الجزية ابنه (عزيزو) الذي تولى الحكم بعد وفاته .

وبقيت البلاد هكذا حتى اعتلى عرش مصر ( سيتوس الأول ) 1315ـ1301 ق . م .. فأدرك خطر الحيثيين ، فقاد جيشه و احتل جنوب فلسطين و مجدو وحوران ولبنان الخ .. وتكررت حملاته ، حتى أبرم صلحا أقر به الحيثيون سيطرة المصريين على جنوب بلاد الشام ، في حين تركت شمال بلاد الشام للحيثيين ، واستمر الهدوء لمدة قرن من الزمان ..

ولكن الهدوء لم يطل كثيرا ، فكانت العاصفة المدمرة قد هبت في مطلع القرن الثاني عشر قبل الميلاد ، بتهديد عنيف تمثل بغزوات الفستو و الآشوريين والعبريين لتدمر مدن بلاد الشام خلال قرنين من الزمان تدميرا كاملا ..

فترات التاريخ الكنعاني في بلاد الشام

د ـ فترة تدمير المدن (الغزو الفلستي والآشوري والعبري (1200ـ 1000) ق م :

الغزو الفلستي :

سقطت الدولة الحيثية عام 1190 ق م ، على يد قبائل غريبة عن المنطقة ، هاجمت من الغرب والشمال الغربي ، ويعتقد أن هذا الغزو كان جزءا من حركة الغزو والهجرة التي كانت تقوم بها القبائل الإغريقية من وسط وشمال أوروبا نزولا الى بلاد اليونان واستمرارا الى آسيا الصغرى وسواحل المتوسط الشرقية.

وكان هذا الغزو يتم من خلال ثلاثة محاور :

المحور الأول : من اليونان باتجاه آسيا الصغرى : وتكون من (الفريجيين والمسيين والكاشكيين ) وقد دمر هذا المحور قلب الإمبراطورية الحيثية .

المحور الثاني : من كريت وقبرص : وتكوَن من القبائل التي تجمعت هناك من (الشاردانية ) و ال (لوكية) وال ( ميسية) ، وكان الغزو عن طريق البحر ، وتحالف مع القبائل الليبية ، لكن الملك المصري (رمسيس الثالث) ردهم وأقف زحفهم ، وشتت شملهم ، فغزوا فلسطين من الجنوب واحتلوها أثناء فرارهم من المصريين ..

المحور الثالث : من كريت وقبرص الى السواحل الشامية : وتكون من قبائل (فلستو ، والليرية والزاكارية ) .. ثم انضمت إليهم القبائل المهزومة من رمسيس الثالث ، لتحتل تلك القبائل مجتمعة عموم الساحل الفلسطيني ، حيث احتلت ( عكا و أسدود و عسقلان و جت وغزة ) .. وانصهرت هنا مع قبائل بحر إيجة التي خربت (أوغاريت ) عام 1180 ق م .. والتي قضت عليها نهائيا وهكذا انقسم الشريط الكنعاني الى قسمين : الثلثين العلويين للكنعانيين الذين سيصبح منذ تلك اللحظة اسمهم (الفينيقيين ) والثلث السفلي للفلسطينيين . وستتحالف هذه الكتلتين السياسيتين ضد العبريين فيما بعد .

الغزو الآشوري :

تنفس الآشوريون الصعداء لما حل بالإمبراطورية الحيثية ، خصمهم العتيد الذي حصر نفوذهم وجعله يتقوقع .. فما أن زالت دولتهم حتى اجتاحوا جنوب سوريا ، وفرضوا الجزية على (أرواد) بعد احتلالها .. واستغل الملك الآشوري (تجلات بلاسر الأول ) 1116ـ1090ق م .. وجوده في لبنان ليقطع خشب الأرز الذي يرتبط بالأساطير العراقية في موضوع الخلود (ملحمة كلكامش) .

الغزو العبري :

تكاد المصادر المتيسرة لأيدي المؤرخين ، محصورة بما دون العبريون أنفسهم فلم يتم لحد الآن إيجاد حفريات تؤكد إدعاءاتهم المليئة بالمغالطات ، والتي تسللت الى كتب التاريخ ، ليعيد المؤرخون اعتمادها كأسس تأريخية ، فقولهم أن جن سليمان قد بنا تدمر ، في حين تذكر الحفريات الآشورية أن الملك (شلمن ناصر الثالث) جد الملك الآشوري المذكور أعلاه ، قد ذكر أنه حاصر تدمر لثلاثة شهور دون أن يستطيع فتحها ، وهو دحض لادعاءات اليهود واليونانيين والرومان .. أما العبريين وإدعائهم بأن جن سليمان هم من بنوا تدمر وسليمان ابن داوود و داوود ابن شاؤول الذي كان ملكا عام 1020 ق م يبين كذبهم وافترائهم ..

لكن العبريين استطاعوا أن يسيطروا في عهد شاؤول على فلسطين عدا الساحل منها .. وكان ذلك في حدود عام 1000 ق م .. ولكن مملكتهم قد انقسمت في عهد سليمان الى قسمين ( السامرة ويهودا ) ..

ويعتقد أن المعارضين للسكان الأصليين هم من أوجد تلك الشرذمة في المنطقة والتي حاولت طيلة وجودها الانخراط بالمنطقة وسكانها ، تتقرب من الأنبياء تارة وتقتلهم في النهاية .. وهذا دأبهم منذ دخلوا تحت مسميات مختلفة منذ الألف الأول قبل الميلاد أو قبله بقليل ( مع الفصل بين الأدعياء و ما ترك نبي الله ابراهيم عليه السلام من أتقياء اعتنقوا في النهاية ديانة الرسل الذين تلوهم ) .


المرحلة الفينيقية (1200ـ 232 ق م ) :

أ ـ الفينيقيون الشرقيون ( 1200ـ 232 ق م ) :

بعد أن دمرت معظم المدن الكنعانية البرية والساحلية على أيدي الغزاة المختلفين من فلستينيين و آشوريين وعبريين ، مرت المدن والحضارة الكنعانية بمنحدر خطير وطويل من الاحتلال و الغزو الجديد على أيدي المصريين والآشوريين والفرس والبابليين والإغريق والرومان والبيزنطيين ، تم بعد كل ذلك فقدان البلاد هويتها الكنعانية ..

1 ـ الاحتلال المصري :

قام الفرعون (بسوينس) من الأسرة (الحادية والعشرين)، في حدود 1000ق م ، بالهجوم من جديد على جنوبي فلسطين واستولى على مدينة (جزر) الكنعانية وأحرقها ..

وفي فترة حكم الفرعون (شيشناق الأول) والتي امتدت بين 950ـ929 ق م استنجد ملك إسرائيل (يربهام) بالملك المصري لينصره على ملك يهودا (رحبعام) ، فجهز الفرعون (شيشناق الأول) جيشا قويا انطلق به من عاصمته (بوبيتيس) في الشرقية واكتسح فلسطين و151 مدينة في آسيا .. واستولى على كنوز الملك سليمان أثناء إسقاط مملكة يهودا (ملكها رحبعام) .. فتراكضت الزعامات الكنعانية وولاة فينيقيا على كسب ود هذا الفرعون القوي ..

2 ـ الاحتلال الآشوري :

يعتبر عهد الملك (آشور دان الثاني) 930ـ910ق م .. هو الأهم بين المحاولات العراقية للسيطرة على فلسطين وبلاد الشام .. ثم تجددت تلك المحاولات بخلفائه الملك (آشور ناصر بال الثاني) 883ـ859ق م ثم في عهد ابنه (شلما نصر الثالث ) 860ـ825 ق م .. الذي كان يأخذ الجزية من المدن الكنعانية ، ولما رفضت أرواد الدفع هزمها في معركة حاسمة .. ثم تلاه (أدد) الذي غزا سوريا عام 805 ق م ..

وكان بسط السيادة الآشورية على سوريا يتمثل بأخذ الجزية ، أكثر من كونه احتلالا .. وبقيت الأمور هادئة بين 805 و 745 ق م عندما اعتلى عرش آشور ( تجلات بلاسر الثالث ) والذي فرض الجزية على سوريا وصيدا وصور .

ولكن صور استطاعت في عهد الملك الآشوري ( شلما نصر الخامس) أن تدمر أسطوله الذي كان يجوب شرق المتوسط .. وأسرت 500 ملاح آشوري ..

وتصاعد العنف الآشوري في عهد الأسرة السرجونية التي لم تعد تكتفي بالجزية بل بالاحتلال ، وقد قسمت البلاد الى ثلاث ولايات (صيدا وصور وسميرا) .. وقد حرض فرعون مصر (طبرقا) صور على الانفصال عن الدولة الآشورية فاستجابت له ، لكن الملك الآشوري (اسرحدون) كان لها بالمرصاد .

3 ـ الاحتلال البابلي :

سقطت الإمبراطورية الآشورية عام 612ق م .. فتنفست المدن الكنعانية الصعداء ، لكن الفرعون المصري (نخاو ) أراد استغلال تلك الضعضعة في الوضع العراقي، فحاول بسط نفوذه على كل بلاد الشام ، لكنه اصطدم بانتباه الملك البابلي (نبوخذ نصر) الذي انتصر على فرعون مصر في معركة (قرقيش) عام 605م .. وكان هذا الانتصار إيذانا باحتلال بابلي لكل بلاد الشام، وبالرغم من أن نبوخذ نصر قد وضع ولاة وحكام إداريين من الفينيقيين إلا أنه سرعان ما استبدلهم ببابليين ..

4 ـ الاحتلال الفارسي :

ظل حكام المدن الشامية البابليون ، وبعد سقوط بابل على يد (كورش) الفارسي ، هم من يحكمون المدن في بلاد الشام باسم الدولة الفارسية .. وبعد أن تولى (قمبيز) الحكم استبدلهم بحكام فرس، وقد كانت بلاد الشام تشكل في أحلام الفارسيين نقطة انطلاق لإفريقيا .. ففهم سكان مدن بلاد الشام تلك الأحلام وعرضوا مساعدتهم للفرس مقابل إعطائهم حرية في التحركات التجارية البحرية وجعلهم يحكمون أنفسهم بما يشبه الحكم الذاتي ..وكان لهم ذلك .. فاتحدت مدن (أرواد وصيدا وصور) وأنشأت مدينة تكون مركزا للتنسيق هي مدينة تريبوليس (طرابلس اليوم في لبنان طبعا) .. وكان ذلك في القرن الرابع قبل الميلاد ، وقد أطلق الإغريق عليها هذا الاسم وهو يدل دلالة واضحة على اتحاد المدن الثلاثة وتمثيل تلك المدينة لهم ( تري : ثلاثة .. بوليس : مدينة ) .

وقبل نهاية الحكم الفارسي ثارت مدينة صيدا فدمرها الفرس تدميرا شاملا ، ثم جاء الاسكندر المقدوني الذي هزم الفرس عام 333 ق م في معركة إيسوس . وقد قاومت صور طويلا قبل أن يحتلها الاسكندر .. وبمجيء الإغريق، أخذت الحضارة الفينيقية بالاضمحلال نتيجة انصهارها بالثقافة اليونانية ومن بعدها الرومانية في عام 64 ق م ..


الفينيقيون الغربيون (البونيون والقرطاجيون)

1200ـ 146 ق م

بعد مرور قرنين من الزمان مليئين بالأسى والدمار للمدن الكنعانية والفينيقية شرق المتوسط، وبعد الغزوات من شعوب وقبائل خارجة عن المنطقة، وجد أهالي المدن أن لا رابط يربطهم و يجمع صفوفهم ليستعيدوا قوتهم في درء الأخطار الخارجية. بعد ذلك كله ضجر الفينيقيون وهم سادة البحار في ذلك الزمان وأصحاب أعظم أساطيله، وكونهم تجارا فوق كل ذلك دفعتهم تلك الظروف الى الهجرة صوب السواحل الإفريقية على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، كذلك كان هناك نصيب من تلك الهجرات الى السواحل الأوروبية.

1ـ المرحلة الفينيقية (الانتشار والاستيطان 1200ـ814 ق م) :

ربما تكون هجرات الفينيقيين الى خارج بلادهم قد سبقت تاريخ 1200ق م لكن المؤكد أن بحارة الفينيقيين (الكنعانيين) قد تعرفوا على مناطق كثيرة، ويمكننا تقسيم المناطق التي انتشر واستوطن فيها الفينيقيون الى أربعة :

أ ـ جزر البحر الأبيض المتوسط :

كريت : أسهم الكنعانيون بالإضافة الى المصريين بصبغ حضارة جزيرة (كريت) صبغة واضحة متأثرة بالحضارة الكنعانية والمصرية، ولا يفهم من أن الكنعانيين أو المصريين قد استعمروا (كريت)، بل أن هناك تواصل حضاري ابتدأ منذ الألف الثالث قبل الميلاد ..

قبرص : تشير الحفريات أن (صور) قد اقتسمت إدارة جزيرة قبرص منذ القرن الحادي عشر قبل الميلاد .. وقد بقي جزء من قبرص تحت إدارة صور و حكمها حتى عام 450ق م عندما ضم (بطليموس الأول) ذلك الجزء لحكمه في مصر. ومن المستوطنات الأخرى في جزيرة قبرص، فقد خضعت (جولجوي) و(ايدليون) و(تلماوس) و (ماريون) و (لابيتوس) للحكم الآشوري لفترة طويلة .

صقلية و مالطة : استوطن الفينيقيون في (سيلينونتي) و (موتيا) و (بالرمو) و(سولونتو) في (صقلية). كما استوطن الفينيقيون في مالطة و في (جوزو) و (بانتلليريا) و(لامبيدوس).

وكذلك استوطن الفينيقيون (سردينيا) خصوصا في (نورا، سوليس، كارلوفورت، ثاروس) كما استوطنوا جزيرة كورسيكا .. واستوطنوا جزر (البليار) وجزر (إيجة) مثل ( تكوس، كيثيرا، ميلوس، ثيرا) .

ب ـ السواحل الأوروبية للبحر الأبيض المتوسط:

وصل الفينيقيون اسبانيا في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، حيث أنشئوا مدن (قادس) والذي يعني باللغة الفينيقية (السور) على الساحل الجنوبي لأسبانيا غرب جبل طارق عام 1110 ق م . كما أنشئوا مدينة (تارتيتوس) جنوب غرب أسبانيا التي عرفت ب (تارشيش)، وكذلك مدينة (قرشيش) والاسم يعني بالفينيقية (المنجم) أو مكان صهر .

وصل الفينيقيون الى اليونان في القرن الحادي عشر قبل الميلاد وأنشئوا مدن (كومايس المعروفة الآن بكوماي) و كورنثوس و ساموس (يعني بالفينيقية الشمس و رودس . وذلك تزامن مع انقضاء حضارة (موكناي) في اليونان على أيدي أقوام البحر و (الدوريون) .

ج ـ السواحل الآسيوية للبحر الأبيض المتوسط :

كان للفينيقيين حضور واضح في السواحل الآسيوية رغم قوة (الحيثيين) في آسيا الصغرى ، فقد ظهرت آثارهم واضحة في مدينة (ياليسوس) و جزيرة (رودس) ومدينة (أفيسوس) ومدينة (ساردس) ومدن أخرى.

د ـ السواحل الإفريقية للبحر المتوسط:

التواجد الفينيقي على السواحل الإفريقية بشكله التجاري قديم جدا، كذلك فإن الجانب الديني موجود أيضا، فقد وجد بالإسكندرية التي كان اسمها قبل الاحتلال اليوناني (فاروس) حي من أحياء (منف) يسمى (ساحة صور) .. وكانت السواحل المصرية محطات تجارية أكثر من كونها مستوطنات فينيقية.

أما في ليبيا فقد أنشأ الفينيقيون مدينة (أوبا) أو ( أوبا ملكرت) أو (ماكاريا) وكلها أسماء لمدينة (طرابلس الحالية) ومدينة (صبرات) وتعني سوق القمح، وهي مدينة (صبرا) الحالية، ومدينة (لبكي) وهي مدينة (لبدة) الحالية. ومدن أخرى ثانوية (كفالي) و (غرافارا) و (زوفيس) .

في السواحل التونسية أسسوا مدينة (أوتيكا) عام 1100 ق م ، ومدينة (هاردميتم) و (هيو، عنابة) و (تابسوس) و(أخولا) و (قرطاجة) التي تأسست عام 814 ق م . والتي سيكون لها الشأن الأعظم في تاريخ الفينيقيين الغربيين، وكذلك (هرماكون) و (رأس بون) و (حضرموت) التي أصبح اسمها(سوسة).

وفي السواحل الجزائرية أسسوا مدن (فيليب فيل) و (قسطنطينية) التي كان اسمها (كرت) أي القرية ومدينة (تشوللو) و (جيجلي) و(تيباسا) و(جواريا) .

وفي السواحل الغربية أسسوا مدن (ميليللا) و (ايمسا) و (سدي عبد السلام) و (تامودا) و (ليكسوس) على الساحل الأطلسي، وكان اسمها (تشميش) أي مدينة (الشمس) ومنها انطلقوا لاكتشاف مجاهل الأطلسي، ومدينة طنجة و مليلة والصويرة و مولي بوسلوام ..

يشير هذا الانتشار والاستيطان الواسعين الى أن الفينيقيين قد أسسوا فيما بين القرون الثانية عشر والسادس قبل الميلاد، إمبراطورية يحق لنا أن نسميها(إمبراطورية حوض البحر المتوسط).. ولكن ظهور الإغريق ثم الرومان أنهى تلك الإمبراطورية .


الفينيقيون الغربيون (البونيون والقرطاجيون)

2ـ المرحلة البونية 814ـ 550 ق م :

يشير مصطلح (البوني) أو (الفوني) الى (الفينيقي)، ولكن ذكره هنا بهذا الشكل، للتمييز بين تلك المرحلة وسابقتها، حيث ساد استخدام مصطلح (بوني) عند الرومان، في حين شاع استخدام مصطلح (فينيقي) عند (الإغريق) ..

وتبدأ تلك المرحلة منذ تأسيس مدينة (قرطاج) عام 814 ق م . وتنتهي بظهور الأسرة (الماجونية) في قرطاج حيث بدأت قرطاج بعدها تلعب الدور السياسي والحضاري المعروف لها وتمتد كدولة كبيرة تشمل سواحل شمال إفريقيا من خليج (سرت) شرقا حتى سواحل المحيط الأطلسي غربا.

هناك معلومات تفيد بأن مدينة (صور) الفينيقية على السواحل اللبنانية، لعبت دورا بارزا منذ بداية الألف الأول قبل الميلاد في هجرة وتنظيم هجرة الفينيقيين الى شمال إفريقيا، وبشكل خاص الى تونس، وأن (صور) تعتبر الأم المباشرة لمدينة (قرطاج)، وهناك حكاية تعتبر من الميثولوجيا حول تأسيس الأميرة الصورية (إليسا) أخت الملك الصوري (بيجمالون) لمدينة (قرطاج)، وهي حكاية تتأرجح بين الأسطورة والواقع ويمكن أن نمر عليها فيما بعد.

ومن المعروف أن شمال إفريقيا كانت مسكونة من قبائل ليبية وبربرية، ويعتقد أنه لم يحدث تصادم بين تلك القبائل والفينيقيين، ولم يحدث أن تم إبادة أو قضاء على طرف، لأن طابع الهجرات الفينيقية كانت تجارية واقتصادية وليست ذات طابع عدواني، ومن المحتمل أن تكون عمليات توافق وانصهار بين الطرفين.

وقد كان لموقع قرطاج السهلي وابتعادها عن السواحل ذات الطابع الصخري، يسمح لها بالتوغل في الداخل، أكثر من المراكز التجارية الأخرى.

كان اسم قرطاج الفينيقي (قرت حشدت) أي القرية الجديدة، وكان لها اتصال منذ تأسيسها بالحصن الجنوبي (بيرسا) قرب (لوكرام) ثم بقاعدة (أوتيكا) المجاورة ومدينة (حضرموت) في تونس. وقد نهضت قرطاج بسرعة لأن مؤسسيها من كبار أغنياء (صور) وأمرائها، فأخذت منذ نشأتها طابعا ملكيا فخما، آخذة من صور خبرتها وثروتها وصفوتها.

3ـ المرحلة القرطاجية (550ـ 146 ق م) :

أ ـ تأسيس دولة قرطاج :

مع مطلع القرن السابع قبل الميلاد، تأسست دولة قرطاج، واعتلى عرشها (ماجو) أبو الأسرة الماجونية واستطاع تشكيل جيش قوي من البربر والقبائل واليونانيين وكل من أراد الانخراط (كمرتزقة) في الجيش .. وعقد (ماجو) اتفاقات مع الطليان على عدم اعتداء وحصن المدن الساحلية، ومن الممكن القول أن سيطرته شملت شمال إفريقيا عدا مصر .

ب ـ فترة الصراع القرطاجي الإغريقي :

كانت أول معركة بين الإغريق و القرطاجيين عام 600ق م ، حيث انهزم القرطاجيون في تلك المعركة التي نشبت بعد تأسيس الإغريق مستعمرة لهم في (مرسيليا) وتحدوا القرطاجيين ..

في عام 550 ق م نجح القائد القرطاجي (مالخوس) في إلحاق هزيمة بالإغريق في صقلية واحتل جزءا منها، ثم توجه الى سردينيا لكنه هزم فيها، وفي عام 535ق م اشتبك الأسطولان اليوناني والقرطاجي واندحر الإغريق وتم احتلال سردينيا من القرطاجيين الذين أعطوا حكمها لحلفائهم أهل (أتروريا) ..

لقد تعاقب على حكم (قرطاج) كل من مالغوس و ماجون (مؤسس الأسرة الماجونية) و(هامليكار) .. ولكن بعد أن تقاسم القرطاجيون حكم إيطاليا مع الأتروسكيين .. حيث كان نصيبهم جنوب إيطاليا بسهولها الواسعة، حدث تطور بعد انتصار الإغريق على الفرس في معركة (سلاميس) البحرية، استعادوا سيطرتهم على إيطاليا و قتلوا القائد القرطاجي (هامليكار) وعينوا حكاما على قرطاج أسموهم القضاة، إذ تكون مجلس من مائة شخص يرأسه (قاضي) يرتبط بالإغريق.

هانيبال بن جزجو :

في عام 409 ق م، وانتقاما لمقتل القائد القرطاجي (هامليكار)، هاجم القائد (هانيبال) صقلية ودمر مدن (سيلبنونتة و هميرا وأغريقنتوم) وقتل من فيها.. وزحف ليواصل انتصاراته، لكنه مات بمرض الطاعون عام 406 ق م .

هيميلكو :

خلف القائد (هيميلكو) سلفه هانيبال، واستمر بمهاجمة الإغريق، حتى أنهى مرض الطاعون ثورته فعقد صلحا مع الإغريق تنازلوا فيه له عن ثلث صقلية.

واستمر النزاع اليوناني القرطاجي حتى اتصل بظهور الاسكندر المكدوني للسيطرة على جزر البحر المتوسط لما لها من أهمية استراتيجية ..


الصراع القرطاجي ـ الروماني (الحروب البونية) :

قبل تلك الحروب كانت روما منشغلة بوضعها الداخلي وهو المحيط الأوروبي لها، في حين كانت قرطاج منشغلة في وضعها الداخلي الذي يعتبر الوسط الإفريقي محيطا لها.. وبعد أن استولت روما على كل إيطاليا ومن بعدها اليونان، كان لا بد أن تنظر الى الجزر في البحر المتوسط والتي كانت تخضع معظمها لسيطرة القرطاجيين .. فدارت حروب بين القوتين استمرت 118سنة.

1ـ الحرب البونية الأولى (264ـ 231) ق م

كان السبب لهذه الجولة من الحروب، هو محاولة روما السيطرة على صقلية، في حين السبب الثانوي كان طموح روما في السيطرة على سردينيا وهو السبب المباشر لتلك الجولة من الحروب، إذ غزا مرتزقة طليان مدينة (مسينا) في صقلية واستولوا عليها، فهب حاكم (سيركوز) والقرطاجيون لإنهاء هذا الوضع الشاذ، فاستنجد المرتزقة بروما .. فبدأت الحرب.

ولكن حاكم سيركوز قد خذل القرطاجيين فانسحبوا الى البحر ليخوضوا حربا مع اسطول روما الفتي، فدحرهم وأنزل قواته في (عنابة) .. فهب (همليكار برقة) لمحاربتهم ونجح في طردهم بعد أن أسر قائدهم.. لكن الرومان عاودوا الكرة وأعيد انهزامهم. حيث دارت معركة فاصلة في صقلية عام 241 ق م انتصر فيها الرومان مع اتفاقية بإقرار القرطاجيين بهزيمتهم والتعهد بدفع جزية لمدة عشرين عاما.

وبعد ذلك خرج ملوك (ليبيا) على القرطاجيين، فانشغلوا بالحروب الداخلية، فاستغل الرومان الفرصة فاحتلوا سردينيا وكورسيكا .

2ـ الحروب البونية الثانية (218ـ 202) ق م :

حاولت قرطاج أن تعوض خسارتها الكبيرة في الحروب البونية الأولى، فشددت على بناء قوتها الداخلية وإعادة بناء أساطيلها، والتوجه نحو شبه جزيرة إيبيريا (اسبانيا ) حيث قام همليكار (حاكم) برقة بقيادة هذا المشروع، ثم أكمله زوج ابنته ( هروبال) الذي بنى مدينة (قرطاجنة) أي قرطاج الجديدة، على سواحل اسبانيا المتوسطية .

وبدأت الحرب البونية الثانية مع تولي (هانيبال) ابن حاكم (برقة) الحكم في دولة قرطاج، حيث وضع خطة للإلتفاف على روما من الأعلى، فبعد أن هزم حلفائها في اسبانيا، اخترق جبال الألب الوعرة (12000قدم) ، ثم عبر مضيق الرون ثم عاد فعبر السلاسل المتبقية من جبال الألب، على رأس جيش جرار تتقدمه الأفيال، وكان ذلك عام 218 ق م فخاض معركة (بلاسنتيا) مع القبائل الخالية والكلتية، وبعدها نزل الى حوض نهر البو حيث كان الرومان بانتظاره.

وفي إيطاليا خاض (هانيبال) ثلاث معارك ضارية انتصر فيها انتصارا ساحقا، وكان مهيئا لحصار روما، لكن الرومان انتبهوا لمسألة إذ ضربوا بقواتهم مدن سيراكوز وقرطاجنة و ميناروس، ولطول الزمن في الحرب حيث انقضت 15سنة وهانيبال في إيطاليا، طلب أهل قرطاج من هانيبال العودة لنصرتهم، فعاد ومني بهزيمة بمعركة فاصلة في (زاما) .. اضطرته للتحالف مع السلوقيين في الشرق، لكن دون جدوى، فلما أحس بانهيار قواته انتحر.

3ـ الحرب البونية الثالثة 149ـ 146 ق م:

رغم الخسارة التي لحقت بقرطاج في الحرب الثانية، فقد أزمع قادتها على إعادة العافية لاقتصادها وجيشها، واستطاعت خلال عشرين عاما أن تقترب من الوصول الى ترميم أوضاعها بشكل كامل .. إلا أن حادثة وقعت أربكت اكتمال بناء قوتها، إذ لجأ إليها أحد الثوار ضد قائد (نوميديا) ، فلاحقه القائد (كانو) الذي لم يستأذن من قادة قرطاج ولا روما بتلك الملاحقة، فراعه ما رأى من استعدادات القرطاجيين لاستعادة قوتهم، وعلمت روما بالأمر وكانت على خلاف مع (كانو) وعلمت باستعداد قرطاج لترميم وضعها، فاعتبرت ذلك العمل ذريعة، وحلف قادتها أن يمحو قرطاج من الوجود.

طلب الرومان من القرطاجيين إخلاء مدينتهم والابتعاد عنها ليتسنى لهم تدميرها، فرفض القرطاجيون وأحسوا بالخطر فدافعوا عن مدينتهم ثلاث سنوات متواصلة حتى دخلها القائد الروماني (اميليانوس) ودمرها شر تدمير وشتت أهلها إذ باع الرجال والنساء كعبيد في أصقاع الأرض، وسمى البلاد (إفريقيا) وجعل (أوتيكا) عاصمة لها وأصبحت تابعة للحكم الروماني .. ليغيب نجم الفينيقيين الى غير رجعة.

المثولوجيا الكنعانية :

( دراسة في الآلهة والأساطير والرموز الكنعانية)

لقد كان لاكتشافات عام 1929 على يد المنقبين والآثاريين، لألواح طينية من الكنوز الأوغاريتية في صور وقبرص و قرطاج الأثر الأكبر في تقليل ضبابية علاقة الآلهة عند الكنعانيين وأنسابها وموقعها في المثولوجيا الكنعانية .. وقد رأى البعض سلوك تتبع شجرة الآلهة عند الكنعانيين كطريق أولي والطريق الثاني سيعتمد الألواح الأوغاريتية واعتبارها المرجع الأكثر عراقة حيث يعود تاريخها الى القرن الخامس عشر قبل الميلاد.

تتكون شجرة الآلهة الكنعانية من أربعة أجيال كبرى يحتوي كل جيل على مجموعة من الآلهة وهي كما يلي:

1ـ جيل الآلهة القديمة (8000ـ 17000) ق م

ظهرت في تلك الفترة أقوام استدل على اسمها من الحفريات فكانت (الكبارية و النطوفية) .. وقد وجد لها بعض التماثيل الآدمية والحيوانية، تعود الى العصر النطوفي القديم ، في (عين الملاحة) و(عين صخري) و(مغارة الواد).. وقد وجد في (عين صخري) تمثال عمره يزيد على 15000سنة يسمى تمثال (العاشقين) لشخصين متعانقين نُحت ببراعة نادرة ويمثل أولى آلهة بلاد الشام .

أما في عصر (النيوليت الشامي) (4500ـ 8500) ق م فهناك الآلهة الأم الأفعوانية الشكل وقد وجدت في منطقة(المنحطة) والدمى الجالسة في منطقة (البيضا) ..وتماثيل تؤكد نفس المغزى في (تل المريبط وشاروهان) للآلهة الأم بصورة مركبة تحتوي على الأنثى والحيوان والأفعى والشكل الشيطاني الغريب وربما قصد بها لتحتوي على قوى الطبيعة كلها.. وهذا ما وجد أيضا في (تل الرمد) في سوريا.

أما في العصر النحاسي (3200ـ 4000) قبل الميلاد، فقد وجد في جدارية (تليلات الغول) الأردنية نجمة ثمانية تدخل في نجمة ثمانية ثانية ثم تدخل النجمة ثالثة أخرى ثمانية الشكل .. حيث تظهر قوى النجوم ذكورها وإناثها في تلك الجدارية .

هذا التقديم لما قبل ظهور الكنعانيين، لكي نعلم كيف تم ارتباط معتقداتهم بما قبلها.. لكن التضليل الذي حدث في تسلسل الآلهة جاء على يد أحد كهنة (جبيل) الذي وضع على رأس الآلهة، الإله الذكر (عيلون) كإله أول وزوج للإلهة (بيروت) أو (بارات) .. وكان انتماؤه لمدينة بيروت، هو ما جعله يضع هذا التمييز .. لكن (عيلون) الذي ظهر في التوراة و نصوص (رأس شمرا) ليس بتلك الأهمية.

لكن إذا ما أريد لوضع البحث بخط أكثر نزاهة ودون تأثر بعوامل مربكة، فعلينا تتبع التشابه بين الأسماء (الأكدية والبابلية) من جهة، وبين أسماء الآلهة الكنعانية ـ وهي ليست بعيدة ـ، فعلى سبيل المثال يرد في الحفريات الأكدية القديمة اسم لآلهة (تيامت) ويقابلها عند الكنعانيين (يمو). ولكن الكنعانيون وضعوه في أسفل درجات سلم الآلهة .. ففي حين هو أنثى عند الأكديين، نراه أنثى قد تحولت الى ذكر عند الكنعانيين .. لكن تحوله كاذب وهو إله (البحر ـ اليم) المندحر عندما صرعه وهزمه الإله (بعل) .

وهذا الإله ليس بعيدا عن إله السومريين (تمو) وهي إلهة أنثى .. وفي البحث عن آلهة (أوغاريتية) قريبة من هذا الاسم سنجد آلهة تدعى (ثمتم Themtm ) وهي التي يتراءى للبحارة في وسط البحار أنهم يرونها عند انتهاء طرف مدى البحر بالسماء وتشكل دائرة كونية يلتحم فيها السماء مع البحر.. ونرى عند السومريين إله اسمه (أن ـ كي) وهو ابن الإلهة (تمو) وهو مسئول عن ظاهرة التحام السماء بالبحر.. وعندما انفصلا هذين الإلهين الملتحمين نتج عنهم إلهين (شام ـ السماء) و (تم أو دم أو أديم وهو الأرض) عند الكنعانيين .. وفي اعتقاد الكنعانيين أن تزاوجا تم مرة أخرى بين إله السماء (شام) مع الإلهة (أدمة أو أديم ) فولد لهم آلهة أبناء هم ( أرصو ـ أرضو) وأيل وإخوانهما. ولو انتبه أحد الباحثين في الوقت الحاضر الى فرحة الفلاحين في مناطق حوران وما حولها عندما ينزل المطر بغزارة فإن شيخا مبتهجا يقول بدون تكلف : (إلقحت) أي لقد خُصبت الأرض بلقاح السماء وستعطي أُكلها ..

ستساعدنا تلك المقدمة في وضع تصور لشجرة أنساب الآلهة عند الكنعانيين وهذا ما سنقوم به في المرة القادمة.

أقسام الآلهة عند الكنعانيين والمؤثرات الأخرى:

كما هي الحضارات والشعوب القديمة، كان الكنعانيون يتشابهون مع السومريين في تقسيم الآلهة حسب دورها وآثارها .. لكن الكنعانيون كانوا يخشوا أكثر ما يخشون هو انحباس الأمطار، وما يتعلق بها من قلة واردات الحبوب، فكان المطر والماء والندى لها دلالات كبيرة غير التي هي اليوم، واكتسبت تلك العلاقة أهمية كبيرة في اعتقاداتهم. كما كان للعناصر الأربعة المكونة للحياة في اعتقاداتهم ( والتي أخذها الإغريق عن الكنعانيين) دور في تصور أرباب وآلهة لتلك العناصر (النار، التراب، الهواء، الماء). والدليل الذي يؤكد أخذ الإغريق عن الكنعانيين اعتقاداتهم وآلهتهم، هي المقابلة في ذلك العدد الهائل من أسماء الآلهة في الحضارتين الكنعانية والإغريقية، وكون الحضارة الكنعانية قد سبقت الحضارة الإغريقية بزمن طويل، فبات من المؤكد استعارة وتبني تلك الاعتقادات الكنعانية من قبل الإغريق، الذين تعرضوا لاجتياح كنعاني حربي، وتجاري.

أولا: آلهة الهواء والنار :

وهؤلاء الآلهة هم من نسل الإله (عوص) أو (أوسوس) وأصله (أش) أي النار باللغة الكنعانية، وهو أخ إله السماء (شميم) حيث ظهر من نسله الإله (دامور) [ليلاحظ القارئ منذ اللحظة كم اسم إله له دلالة في أسماء المدن في شرق المتوسط] والدامور الآن مدينة في لبنان و(تدمر) مدينة في سوريا. و(الدامور) هو إله الهواء عند (الأموريين) .. أما الإله الآخر هو (ملقارت) وهو نظير أو نفسه (هرقل) إله النار عند الإغريق وإله مدينة (صور) و(قرطاج).

ثانيا: آلهة الماء والتراب: وينقسمون الى قسمين:

أ ـ نسل الآلهة الذكور المولودين من تزاوج السماء والأرض.. وكل هؤلاء يمثلون المياه بمختلف أشكالها:

• إيل : إله المطر
• بيتيل: إله منبع الأنهار.
• عتل (أطلس): إله البحر والملاحة.
• عاي (أيا): إله المياه البابلي الذي تنسب إليه مدينة عاي الكنعانية.
• داجون: إله الجنوب والمطر والأسماك، وأحيانا يوصف كإله الطقس.
• سيتون (صيد): إله الصيد البحري (صيدا) ..

ب ـ نسل الآلهة الإناث المولودات من تزاوج السماء والأرض، وكلهن يعبرن عن الأرض (التراب) وهن أخوات الآلهة (عشيرة أو عشتارة أو عشتار) و (ريا) و (بعلتيس) و (أنوبرت) .

ثالثا: أنصاف الآلهة:

وهم من الحكماء أو العماليق الذين ظهروا بعد خلق السماء والأرض مباشرة، وهم من علم الإنسان نواميس الحضارة، وتختلف الروايات في عددهم فهم بين سبعة واثني عشر.. ومنهم عند الكنعانيين (فوس: الضوء) و (فير: النار) و(فلوكس: الشعلة) و (هيفسورانيوس: ألواح القصب) و(صيد: الصيد) و (خوسور: الصناعة ) و (تؤوتوتس: الكتابة) ..

رابعا: التنين (تيفون) :

ويطلق عليه أيضا (يطفن) في الأساطير الكنعانية، ويكون على شكل ثعبان كبير يصارع الآلهة ( ملقارت .. وهرقل)..

خامسا: الإنسان

وهو الكائن الذي ظهر بعد خلق السماء والأرض مطابقا لهما في صورة ذكر وأنثى هما (شمم وأدمه) (آدم وأدمه) وربما (آدم وحواء) .. واكتمل نسلهما بسلالات بشرية متتابعة.

كما ظهرت أجيال من الآلهة بعد هذا التقديم تتبع :

أجيال إيل :

من خلال تزاوج الإلهين (إيل وعشيرة) ـ حسب اعتقاد الكنعانيين ـ فقد استوليا على كل شيء حتى الماضي، فحذف كهنة معابد (إيل و عشيرة) كل ما يتعلق بماضي أجدادهما .. وعشيرة بعد زواجها من إيل يصبح اسمها (إيلات).

أجيال بعل :

وهو ملك الآلهة عند الكنعانيين الذي ينتصر عليها كلها، ويصبح الإله صاحب العرش .. وله من الأبناء الذكور والبنات من الآلهة التي تدخل في قوى غيبية لا زال الكثير من سكان الأرض يعتمدونها في تسيير شؤون البشر:

أ ـ آلهة الكواكب: وهم آلهة الشمس والقمر والزهرة ويمثل القمر الإله (يرح) وهو إله (أريحا) والإله (شغش) و قد تزوج الإله (إيل) من الإلهتين (عشيرة وعشتارة) عن طريق التقبيل فقط وهما (شاليم) نجمة المساء و(شهار) نجمة الصباح .. فأصبح إله (أورشاليم) ..

ب ـ آلهة الحرب والنار والشفاء.. وهما الآلهة (حرون) إله الحرارة، و(اشمون) إله الطب في صيدا .. و(شررافا) إله الشفاء..

ج ـ آلهة الخصب وهما الإله (أدونيس) إله (جبيل) .. والإله (شان) إله مدينة (بيسان) أو (بيت شان) ..

د ـ آلهة الحب والولادة والجبال: منها (عجالين) إلهة مدينة (عجلون) جبال في الأردن .. والإلهة (بارات) إلهة مدينة (بيروت) وغيرها ..

*بعد سيطرة بعل على مقدرات الحياة وهزيمته لإيل .. أصبحت كل مظاهر الحياة في بلاد الكنعانيين بعلية .. حتى لا يزال المزارعون في بلاد الشام الذين يعتمدون في زراعتهم على الأمطار يطلقون عليها (بعلية) .. في حين يطلق عليها المزارعون في العراق (ديمية) فالشاميون يربطونها بالإله (بعل) والعراقيون يربطونها بالإلهة (أديم) .. كما تكونت في بلاد الشام حضارة بعلية بنيت حولها الأساطير :

أ ـ بعول المدن والأماكن: منها بعل البقاع (بعلبك) وبعل كرم اللوز (كرمل) وغيرها الكثير ..

ب ـ بعول الصفات : بعل (أدير) (قدير) [ حيث كانت تقلب القاف الى ألف عند الكنعانيين ولا زال سكان بعض مدن بلاد الشام يلتزمون بذلك] وبعل مرقد (الرقص) وبعل بور (فاغر الفم) المؤابي ..

ج ـ بعول الحضارة (الصناعة) : مثل كوثر و حاسيس ( إلها الفنون والحرف) و(أوجار) إله الأرض والزراعة وإله (أوجاريت)

د ـ بعول النار : منهم الإله (حموت) إله المباخر وإله مدينة (حماة) الذي كان يقدس في شمال إفريقيا وأطلقوا عليه (حمون) ..


بعض من أساطير الكنعانيين

أسطورة بعل :

من يتتبع تماثيل بعل في متحف (دمشق) ومتحف (بيروت) ويتفحص الهيئة التي تجسدت بها هيئة التماثيل، ومن يكن له بعض الثقافة عن آلهة السومريين والأكديين، سيقف على حقيقة مفادها، أن الاعتقادات القديمة، حول تصور الحياة في المنطقة متداخلة وربما انتقلت من خلال بلاد الشام الى إفريقيا وأوروبا .. فمن الأسماء التي أطلقها الكنعانيون على (بعل) ـ وهي كثيرة ـ ومنها (هدد) وهو الطقس عند الكنعانيين في حين الإله (أدد) عند السومريين والأكديين والذي ورد في ملحمة (كلكامش) هو إله الرعد ..

في نماذج لتماثيل (بعل) في متحفي (دمشق وبيروت) وجدت هيئة بعل في حوالي 1900 ق م، يمد اليد اليمنى للأمام واليد اليسرى الى الأسفل، ويعتمر غطاء للرأس، مع أنف على شكل منقار وجسد نحيل، ويظهر معه ثور أو أسد في بعض النماذج. ولكن في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، تخلى (بعل) عن مساعدة الثور أو الأسد، وبدا بشكل قاسي ويحمل وجه شيطاني و يرفع يده اليمنى للأعلى ويمد اليد اليسرى للأمام وعيون غائرة أو جاحظة وفم مفغور .. وهذا النموذج موجود في متحف (حلب) من الحضارة الأوغاريتية .. وهذا النموذج يبقى مستمرا لنهاية ..

تكثر الأساطير عن صراع (بعل) مع (يم) .. وأسطورة دعوة (بعل) ل (عناة) لزيارته للكشف عن سر الطبيعة، وأساطير صراع بعل مع القوى السفلية، وصراعه مع (شليط) و( عتك) و (إيل) و (إشت) والكثير من الأساطير التي تغلغلت في التراث الشعبي في المنطقة، وانتقلت الى إفريقيا، ولا يتحمل المقام التفصيل الكبير في كل تلك الصراعات وقد نعود إليها في مجال آخر لكننا بدأنا بأساطير بعل لكثرتها للتأسيس في تكوين صورة عن أساطير أخرى.

أسطورة (أدونيس) :

في نهاية الألف الثاني قبل الميلاد، توارت أساطير (بعل) وقوته في السواحل السورية واللبنانية والفلسطينية المتاخمة أصلا لحضارتي وادي النيل والعراق. وظهرت أسطورة أدونيس في المدن اللبنانية أولا، فمدينة (جبيل) وكان اسمها (آدون) ومعناها السيد أو الرب، وهو اسم مماثل في العراق حيث (أدون) هو إله رافديني يمثله (دموزي) السومري و (تموز) البابلي وهما يمثلان المراعي والخصاب والجمال، وبقيت العلاقة الثنائية بين (تموز وعشتار) أساسا لأساطير الحب في العالم القديم .. وانتقلت عبادة (أدونيس) من شرق المتوسط الى مصر، حيث كان له معبد في مدينة ( فاروس) وهي (الإسكندرية)..

ولادة أدونيس

كانت (مورا) فتاة جميلة جدا تفاخرت ذات يوم مع الإلهة (فينوس) بنعومة شعرها، فحقدت عليها (فينوس) وحكمت عليها بأن تقع في حب آثم مع (أبيها) واستعانت بالملاك (كيوبيد) بأن يرشقها بسهام الحب وهي نائمة، فرشقها فوقعت بحب والدها.. وكان الخاطبون يتقاطرون على (مورا) في حين ترفضهم كلهم، وطلبت من مربيتها أن تعينها في وضع خطة لتلتقي مع أبيها وتمارس معه الحب دون أن يعلم .. فأخبرت المربية والدها بأن أحد جواريه تريد معاشرته، فاستجاب للطلب فوضعت وشاحا أو قناعا على وجه (مورا) وتم لها ذلك .. وكررت اللقاء، حتى اكتشفها والدها فأشهر سيفه ليقتلها، فهربت بالليل واختفت، وتضرعت للآلهة بعد أن اقترب موعد ولادتها من الحمل الخاطئ، وطلبت من الآلهة أن تتحول الى شجرة .. فاستجابت الآلهة وتحولت (مورا) الى شجرة، فتمددت أصابع رجليها لتتحول الى جذور اخترقت الأرض، وتحولت يديها الى أغصان وفروع وعظامها الى خشب، وجلدها الى لحاء وهكذا تحولت شجرة (المر أو العفص) التي هي (مورا) الى شجرة مقدسة .. لا يزال الكثير من الناس حتى اليوم يقدسون أو يعتقدون بدور تلك الشجرة أو نماذج منها يختارونها في جبال سوريا و لبنان والأردن، ويربطون بها قطعة من قماش لمن تريد أن تتزوج أو يخطبها أحد الشبان ..

دنت ساعة الولادة، فانشق اللحاء وخرج الوليد لتلتقطه (الحوريات) ويغسلنه بدموع أمه ووضعه فوق العشب، وكان طفلا جميلا جدا يشبه الآلهة!

خلاف (فينوس) و (برسفونة) على (أدونيس)

كانت فينوس تراقب ولادة أدونيس، فتعلق فؤادها بجماله وشغفها حبا، فأوكلت تربيته بعد أن خطفته ووضعته بصندوق وأعطته لأختها (برسفونة) ملكة الجحيم، وعندما كبر وقعت (برسفونة) في حبه فتقاتلت الأختان عليه فاحتكمتا عند كبير الآلهة (جوبيتر) أو (زوس) فقسم السنة الى ثلاثة أقسام، كل قسم من أربعة أشهر، قسم لفينوس وقسم لأختها وقسم يكون أدونيس حرا يقضيه مع أي منهما، فاختار فينوس ليقضي معها ثلثي العام والثلث الآخر مع شقيقتها.

تحذير فينوس لأدونيس

لم تكن فينوس لتترك أدونيس في الأربعة أشهر التي يقضيها مع شقيقته، بل كانت تطوف حوله بعربتها التي تجرها (بجعات مجنحة) .. لتختلي به، فاختلت به في أحد المعابد، فولد لهما خنزير، نتيجة الخطيئة .. فلحق الخنزير بأدونيس وعضه بأنيابه في فخذه، فارتمى وأخذ يصرخ ودماءه تسيل على الرمال ..وقد كانت فينوس هي من حذرته من خلال سرد قصص لقوة الإثم في ممارسة الجنس بالمعابد ..

دم أدونيس

سمعت فينوس أنين أدونيس فهرعت فلما رأت دماءه، شقت ثوبها، ولطمت وجهها، وقررت أن تلون الأزهار البيضاء بحمرة دمه، فظهرت (شقائق النعمان) بلونها الأحمر المعروف .. وقد شاهدت قبل يومين عيدا للطائفة اليزيدية في شمال العراق، يحتفلون فيه بشهر (إبريل / نيسان) كيف هو الاهتمام بزهور شقائق النعمان ، وكيف وضعوا مجاميع من تلك الأزهار على أبواب وشبابيك بيوت قريتهم ( برنامج بثته قناة الموصلية العراقية في 20/4/2007).


أساطير كنعانية أخرى

يتابع المؤلف في صفحات كتابه من صفحة 169 وما بعدها، الحديث عن أساطير أسماء، كأدونيس، منها ما يزال يتردد بين الناس أو يحتل اسما لمدينة أو منطقة أو نهر، ومنها ما اندثر وسنحاول رص وتكثيف وإيجاز تلك الأساطير بما يكمل الصورة العامة عن الحضارة الكنعانية :

أولا: أسطورة إشمون :

إشمون هو إله النار وهو إله صيدا .. وقد عُبد هذا الإله في بيروت وقرطاج وقبرص وسردينيا وشمال إفريقيا .. وكان اسمه في مدينة صور اللبنانية (ياسومون) وهو إله الطب عند أهل صور .. وقد أعطي اسمه لزهور (الياسمين) وقيل أن (إشمون) هو (شامون) ويعني الإله الثامن من حيث ترتيبه بين أخوته.

ثانيا: أسطورة شدرافا

وهو إله الطب الواقي من لسعات الأفاعي والعقارب والحشرات، ولذلك أينما ظهر له تمثال، ظهر مع أفعى، ومنه أخذت إشارة الصيدلة الراهنة .. وقد ظهر هذا الإله في القرن الخامس قبل الميلاد، وأقيم له معابد في كل من صور وصيدا وإيليس و معد و قرطاج ..

ثالثا: أسطورة حرون :

كانت كلمة (حر) التي اشتق منها اسم الإله (حرون) تعني الشمس، وكانت العرب تشير الى كوكب المشتري باسم (حر) وكان الإله المصري (حورس) وهو ابن الإله (رع) هو إله الشمس ويرمز إليه بالصقر ..

أما الإله الكنعاني (حورون) أو (حوران) فهو مرتبط بنسبه بالإله (شاليم) وكان يعبد في شمال العراق (حران) وجنوب سوريا (حوران) وظل تمثاله أو صورته في مسلة (مؤاب) جنوب الأردن الى القرن الثاني أو الثالث عشر الميلادي، حيث تم سرقته .. كما وجد له صورة في (شيحان) في الأردن بنفس الفترة.

رابعا: أسطورة شبش :

لم تحظ الشمس بأهمية دينية أو ميثولوجية عند الكنعانيين، وظلت هامشية، إذ طغى (بعل) و(حورون) اللذان أخذا صفتها على الإله (شبش) الذي يمثلها.. وقد اختلفت الديانة الكنعانية عن العراقية والمصرية في تقديم الأخيرتين للشمس على غيرها في الديانة ..

خامسا: أسطورة يرح (القمر) :

كان للقمر حضورا ـ على قلته ـ أوفر من حضور الشمس، وقد كان يظهر بشكلين أنثوي وذكري، في حين كانت الشمس تظهر بشكل أنثوي، ولا زال هذا التصنيف ماثلا حتى اليوم .. والشكل الأنثوي وارد من الرافدين باسم الآلهة (نيكال) التي تم نزوح عبادتها من (حران) شمال العراق الى سوريا .. أما الشكل الذكري، فكان (يرح) الذي كان يُعبد في اليمن وجزيرة العرب باسم (ورخ) وتقول أساطير الجزيرة أن (يرح) هو ناتج زواج (الإلهة) نيكال مع إله ثمرات الصيف ..

سادسا: أسطورة حمون :

من أكثر الآلهة غموضا، ففي حين أنه كان إله (حماة) إلا أنه وجد أنه الإله الوحيد عند البربر في شمال إفريقيا، قبل قدوم الكنعانيين (الفينيقيين) إليها، وكان يسمى (حمون المباخر) .. أو (سيد المباخر) وقد اقترح العلامة (ستاركي) تفسيرا لذلك، معتمدا على وجود أنصاب كثيرة له في شمال إفريقيا، يقدم فيها البخور.. وهناك من يعتقد أنه إله مصري هو نفسه (آمون) [توت عنخ آمون] .
ويذهب أصحاب هذا الاعتقاد الى أنه وجد في واحة (سيوه) معبدا (لآمون) .. وكانت هيئته هيئة كبش يحمل الشمس بين قرنيه .. وهو نفس الشكل الذي وجد له في ليبيا وعند البربر ..

سابعا: أسطورة تانيت

إلهة قديمة جُلبت لشمال إفريقيا في الألف الثاني قبل الميلاد، ويُعتقد أنها (عناة) وهي إلهة معروفة بالمشرق، والعراق، وهي (إناتا) والبربر يقدمون تاء التأنيث على الأسماء فأصبحت (تاناتا) وهي الإلهة التي وجدت على نقوش فخارية في مصر قبل (الفراعنة) ويذهب البعض الى أنها نفسها (أثينا) الإلهة اليونانية .. ولكن أصلها (سومري) قديم .. وهي إلهة الأمومة والخصوبة عند البربر، وزوجها عند البربر هو الإله (بعل حمون) ! وقد ظلت عبادتها قائمة للقرن الثالث الميلادي، وتأثرت إسبانيا وأوروبا بعبادتها حيث بنا لها القيصر (سبتموس سفيروس) وهو من أصل إفريقي معبدا في روما .
القصص والملاحم الكنعانية

1ـ قصص الجيل الأول من البشر :

أ ـ آدم :

ليس هناك قصة كنعانية مستقلة عن (آدم) وإن تداخل القصص السومرية والعبرية والعربية مع الكنعانية من خلال امتزاج التراث الذي يناقش مثل تلك الوقائع يجعل علينا من الصعب إيجاد رواية كنعانية مئة بالمائة. فقصة آدم وحواء و الأفعى لا تخلو من مؤثرات سومرية واضحة في التراث الكنعاني، ولا عجب من ذلك فمنشأ تلك القصص كان في جنوب العراق، ولطالما كانت أحد الفرضيات القوية حول منشأ الكنعانيين هي جنوب العراق، فيمكن أن يكون التشابه له ما يسنده من وجهة عملية .. وقد يكون الفارق في القصة الكنعانية هو استبدال الأفعى ب (تيفون) كبير الشياطين المتخصص بإغواء آدم ..

وأن موضوع الهبوط من الفردوس الى الأرض، له دلالات كنعانية مستقلة، حيث يُعتقد أنه هبط على جبل حرمون الكنعاني (جبل الشيخ حاليا) .. وأن ولديه هابيل وقابيل أقاما طويلا في سهل البقاع ويُستدل من المعتقدات الشعبية أن هناك قبورا لقابيل وهابيل وشيت في منطقة البقاع*1

ولو فككنا اسم (آدم) لأصبح (أد + أم) وأد هو الإله وأم في لغة الكنعانيين ريح أو روح .. فيصبح (روح الله) (ونفخنا به من روحنا) ..

ب ـ قابيل وهابيل

هناك ما يُروَى عن أن دمشق هي مكان هبوط آدم على الأرض، وهي المدينة والمكان الذي شهد جريمة قتل قابيل لهابيل، وأن اسمها قد اشتق من تلك الواقعة، فدم هو دم هابيل و (شق) هو الفعل الذي قام به قابيل لشق الأرض ودفن أخيه بدمه، ليواري سوءته ..

وينتشر بين سكان جبل (قاسيون) شمال دمشق أن الجريمة وقعت على قمته، وهناك صخرة كبيرة هي المكان الذي كانت تقدم عليه القرابين..

شيث :

هو الابن الذي تناسلت منه الأنبياء، وهو في لغة (كنعان) اسمه (سيتون) وهو من بنى صيدا، أما قابيل فقد هرب مع زوجه وبنا مدينة (بعلبك) ومنها خرج النسل الشرير!

وقد توافقت رواية الكنعانيين مع رواية اليهود في التوراة عن أن تتبع نسل شيت يأخذ الشكل التالي من الأجداد الى الأبناء( شيت .. أنوش.. قينان.. مهلئيل.. يارد.. أخنوخ.. متوشالح.. لامك .. نوح) ولم يُعرف عند الكنعانيين أسماء مقابلة لهؤلاء في التوراة..

2ـ قصص الجيل الثاني

لا بد من الإشارة مرة أخرى أن تداخل مصادر المعلومات التراثية والأسطورية في المنطقة العربية، جعل من الصعوبة فك الارتباط بين تلك المصادر، وقد ظهر واضحا أثر الرؤية اليهودية في معظم تلك النصوص التي يتداولها الباحثون..

أ ـ كنعان

يذكر التوراة في (سفر التكوين) أن كنعان هو أحد الأبناء الأربعة لحام (كوش، مصراييم، فوط، كنعان) وهنا تبدأ المغالطة الأولى لإبعاد الكنعانيين عن أصولهم السامية .. ثم أن ربطهم بالمصريين من خلال ذكر آلهة ومعابد وتآخي مدن، لا يخلو من تحليل كيدي، مفهومة غاياته ..

صحيح أن المدن الكنعانية والمصرية كانت على علاقة، لكن تلك العلاقة المتينة لا نجدها إلا في النصوص العبرية، فلا ذكر لمثل تلك الحميمية والصلة القوية ، لا في نصوص الكنعانيين ولا في نصوص المصريين ..

فاليهود الذين أخرجوا أولا (كنعان) من دائرة الساميين ووضعوه في دائرة الحاميين من حيث النسب، لم يكتفوا بذلك بل ربطوا الكنعانيين بالكريتيين من خلال حام، فجعلوا (مصراييم) ابنا لحام، وجعلوا له أولادا ( لوديم وعناميم ولهابيم ونفتوحيم وفتروسيم وكسلوجيم) الذين خرج منهم فلشتيم (فلسطين) .. وكفتوريم (الكريتيين) .. والمعروف أن الفلستو هم أقوام من حوالي بحر إيجة غزت فلسطين (أرض كنعان).. ولا يستبعد أن تكون (كريت) أصلا تابعة للكنعانيين (من اسمها كريت: قريت : مدينة: جزيرة) .. لكن الغاية الدفينة عند اليهود واضحة، تريد أن تجعل من الكنعانيين غرباء في العرق وغرباء من حيث المكان عن الساميين ..

وهناك خديعة ثالثة في هذه المسألة كررها اليهود وتناقلها المؤرخون العرب، وترسخت في نفس التراث العربي والإسلامي، وهي تلك التي تزعم أنه بعد الطوفان اضطر نوح للعمل كفلاح فزرع العنب وعمل الخمر منه وسكر وتعرى فجاءه حام ورآه عاريا فذهب وأخبر أخويه (سام ويافث) بما رأى، فحملا رداء على أكتافهما ومشيا الى الخلف حتى سترا عورة أبيهما. وعندما أفاق أخبراه بما فعل حام .. فدعا على كنعان بأن يجعل أبناءه عبيدا لأبناء سام ويافث..وهنا المكيدة الواضحة، فلماذا كنعان بالذات؟ وحام هو من عمل عملته المزعومة، وله أولاد كثر؟

ب ـ فينيق :

فينيق هو الاسم الذي أطلقه الإغريق للدلالة على الكنعانيين الذين كانوا يسكنون سواحل البحر المتوسط الشرقية ويجوبون البحر وينشرون فيه حضارتهم، وهناك مجموعة أفكار (مثولوجية) تناقش الظروف التي ظهر بها اسم (فينيق) ..

الأول: طائر الشمس أو الطائر المحترق

هناك احتمال قوي أن هذا الاعتقاد مصري الأصل، وهو مشتق من (بنو) وهو الذي ظهر ببداية الخليقة ووقف على صخرة على شكل مسلة (بن بن Bin Bin) ويقترب شكل هذا الطير من شكل اللقلق أو أبو قردان أو مالك الحزين، وهو رمز الإله المصري (حورس) .. وهذا الطائر يرمز للانبعاث الدائم ..

واستطاع (هيرودتوس) أن ينقل صورة شائقة عن هذا الطائر، عندما قال أنه يشبه العنقاء وقال بأنه يظهر كل 500 عام مرة واحدة وأنه يولد أولا في أعماق الصحراء وما أن يولد فإنه يطير حاملا معه جثة والده ويحط بها على مذبح (معبد مدينة الشمس) في مصر حيث يحترق بأعشاب المر، وتجري هذه المراسيم في جنائزية عظيمة يحظرها الحكام والكهنة ..

كما يذكر القديس (هيرونيم) شيئا مخالفا، حيث يقول أن الطائر أصله هندي يولد هناك ويعيش 50 عاما ثم يأتي الى (فينيقيا) ويبقى فيها ثلاثة أيام ثم يعود الى الهند، وفي الأيام الثلاثة يحصل له ما يلي:

I ـ اليوم الأول
يجمع الأعشاب الطبية الموجودة في فينيقيا ليصنع منها عشا يضعه على هيكل الأسرار في (بعلبك) ويضمخ طائر الفينيق هذا العش برائحة العنبر التي تخرج منه وينام فيه الليل كله ..
II ـ اليوم الثاني
تمش أشعة الشمس الأعشاب والعطور فتحترق ويحترق معها الطائر، وتبقى في العش دودة ..

III ـ اليوم الثالث
تمس أشعة الشمس الدودة فينبت لها جناحان وتعود هيئة طائر الفينيق إليه فيطير ويعود للهند ..

لا يستبعد أن يكون (أبو الهول) المصري هو ذكر طائر الفينيق!

الثاني: النخلة والتمر (شجرة الفينيق) (فوانيكس)

قدس السومريون شجرة النخيل وانتقل تقديسهم الى عموم شعوب المنطقة، وكانت هي رمز الحياة و كانت تسمى (فينيق!) وهي بفسيلتها التي تعود لتنهض بعد موت أمها تتطابق مع سلوك طائر الفينيق .. فهي رمز للبعث المستمر.. وإن تقديس الكنعانيين للنخلة رغم خلو بلادهم من النخيل دلالة أخرى على أصولهم العراقية

الثالث: الشعب الأحمر

مصطلح أطلقه الإغريق على شعب كنعان. هناك من يقول لأنهم كانوا منتجين للصبغة الحمراء، وهناك من يقول للدلالات التي ترتبط بطائر الفينيق (قد نعود الى تفصيل ذلك) .. ولكن التقسيم المصري لألوان الشعوب له بعض دلالاته:

أ ـ روي : الشعب الأحمر ويضم شعبين هما المصري والكنعاني.
ب ـ أمون : الشعب الأصفر ويضم الآسيويين
ج ـ هلاسيو : الشعب الأسود ويضم الأفارقة الزنج، وربما تلك التسمية هي أصل التسمية العربية (خلاس وخلاسي) للتدليل على أصحاب البشرة السوداء .